Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


في نقض "أوهام الثورة السورية"

الكاتب : عبد القادر خيشي

2018-01-06 | |

نشر أحد المواقع منذ أشهر بيانا طرحه للتوقيع حول أخطاء الثورة السورية، بيان من المرجح أن واضعيه هم أصحاب الموقع وتيارهم، يعبر عن وجهة نظرهم ومن موقعهم كتيار "مؤيد للثورة السورية"، لكن الملفت للنظر كان استناد أحد المنتمين لهذا التيار أي السيد "ثائر ديب" لنفس هذا البيان لنقد الثورة السورية ونقد "الآخر" الذي ينتمي له معظم مؤيدي الثورة السورية، تحت عنوان "أوهام" الثورة السورية، معتبراً في رده منذ أيام (أي السيد ثائر ديب) مستذكراً البيان: أولاً صحة كل ما جاء به البيان من قراءة للوقائع وتحليل واستنتاجات، وثانياً أن من أصدره هو "الآخر" ليقول في رده "من فمك أدينك"، مع أن البيان بمضمونه ومن أصدره ومن وقعه ومن استند له لنقد الثورة السورية؛ هم نفس الجهة/التيار الذي ينتمي له السيد "ثائر ديب" وليس ذلك "الآخر" الذي تجري إدانته، والذي قد يتفق مع بعض الحقائق التي وردت في البيان ويختلف مع بعضها الآخر، ويتفق مع بعض الاستنتاجات ويختلف مع كثير منها، لكنه قد يختلف أكثر مع الطريقة التي عرضت بها الأمور بقصد الوصول إلى هدف محدد، هدفٌ هو نفسه ما لخصه السيد "ثائر ديب" في "أوهام" الثورة السورية التي عرضها.

في هذا السياق نشر الصحفي والإعلامي "عبد القادر خيشي" وفي ردٍ مباشر موجه للسيد "ثائر ديب" مفنداً ما نشره، نشر المقال التالي الذي ينشره "مركز آفاق مشرقية" تحت عنوان "في نقض أوهام الثورة السورية":

الأوهام ... نعم، لاشك بأن الكثيرين ممن شاركوا في الثورة سقطوا ضحايا بعض الأوهام، ومنها "وهم الدعم": دعم الشعوب والثوار والمنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان ورفض الأنظمة الاستبدادية، لكنّ الثورة لم تنطلق وفي حسبانها هذا الدعم، بل انطلقت بدون أية دعم مؤسساتي "أهلي" سوري تستند له، باعتبار أنّ النظام "الأسدي" الاستبدادي الفاسد الشمولي جرّد الشعب السوري والمجتمع المدني من أي إمكانيةٍ للتنظيم والتعبير والفعل، لتنطلق الثورة كفعلٍ عفوي في خضمّ ثورات الربيع العربي التي لعبت دور الشرارة للثورة السورية التي اشتعلت في الصدور العارية والمجردة من أيّ دعمٍ يحمل أجندته. 

أيضاً لم تُصعّد الثورة العمل المسلح، لا بطريقةٍ محسوبةٍ ولا غير محسوبة، فالنظام هو الذي استخدم العنف الإجرامي الهائل ضد الشعب الثائر السلمي ليدفعه عن قصد إلى حمل السلاح، والذي يحمل سلاحاً للدفاع عن نفسه أو للانتقام لمقتل حبيب لا يُلامُ، فالمُلام هو المجرم الذي قتل الأطفال في درعا ومثّل بهم وأهان ذويهم، ثم أعاد الكرّة عشرات آلاف المرات. 

أما عن وهم أنّ النظام لن يسقط إلا بالسلاح فهذا ليس وهماً. إنه الحقيقة التي نعيشها يومياً منذ سبع سنوات. النظام بإجرامه أفهمنا ذلك مئات آلاف المرات أيضاً. 

أما عن "وهم داعش (والنصرة)" وسواها فاسأل رئيس النظام الذي أخرج قادتهم من السجون ومولهم ومكّنهم وسلّحهم وإن بشكل خبيث غير مباشر، علماً أنّ داعش لم تحكم المدن التي سيطرت عليها بقوة الدعم الشعبي لها، بل بالقمع الإرهابي الأعمى الذي مارسته بعدما سلّمها النظام الأسدي مفاتيح تلك المدن، وباليد أحياناً، تماماً كما سلّم مناطق لميليشيات صالح مسلم التابعة لحزب العمال الإرهابي، وباليد أيضاً. 

أما بالنسبة لما سميته "وهم المناطق المحررة"، فذلك ليس وهماً بل حاجةً فرضتها ضرورات الدفاع عن المدنيين وتأمين الحماية لهم، وإذا لم ينجح الثوار بحماية تلك المناطق قليلاً أو كثيراً؛ فتلك المحاولة تُشرّفهم وتُلحِقُ العار بهذا النظام المجرم الذي لم يترك مدنياً طفلاً كان أم واقفاً على طابور الخبز أو في المستشفى إلا وقصفه.

أما عن ما سميته "وهم التحول نحو العسكرة"، فتلك ظاهرةٌ كانت أساس تشكيل الجيش الحر، الذي ظهر ونشأ بالضرورة من خلال ضباط وعسكريين شرفاء رفضوا الامتثال لأوامر النظام المجرم الذي وجّه الجيش، الذي يُفترض أن يكون وطنياً مهمته الدفاع عن الوطن ضد أي خطرٍ خارجي، وجهه لقتل الشعب وتدمير البلد. 

أما عن "وهم المراهنة على الكيانات والخطابات الإيديولوجية الطائفية"؛ ولكي لا نذهب بعيداً؛ يكفي النظر إلى القيادات الأربع الأولى في الجيش الأسدي حالياً، فهم جميعاً علويون كما رئيسهم وكل مسؤوليهم ومعظم ضباطهم ومخابراتهم، والحديث بالطائفية هنا لا يخدمك أبداً.

بالنسبة لـ "وهم الضربة القاضية" وسواها، فهي ليست أوهاماً بل آمالاً سنظل متمسكين بها لحين زوال النظام المجرم، أما الحديث عن أن "الفعاليات الثورية لم تُبدِ أي حساسية للأرواح والتضحيات ولا للأثمان الباهظة المدفوعة ولا لعذابات شعبنا"؛ فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا بداهةً هو: مَن المسؤول عن تلك العذابات التي يعيشها "شعبنا" سوى ذلك النظام المجرم؟ وهذا انتقاد لا يوجهه إلا فاجرٌ وقح، ونربأ بك أن تكون كذلك. 

أما "وهم التمثيل"، فهو وهمٌ فعلاً لأنّ الذي يمثل هذه الثورة هم مئاتُ آلاف، بل ملايين الناشطين والثوار على الأرض وفي الغربة ومَن يتبنّى قضيتهم.

الأخطاء الثورة وفقاً لك تتعلق جميعها بالمؤسسات التي أنشأتها قوى الثورة والمعارضة، والاثنتان ليستا متماهيتين، وهذا واقع فعلي، فلا مؤسسات المعارضة تمتلك عقليةً مؤسساتية تستند إلى تجربةٍ سياسية، ولا الثوار يمتلكون تجربة العمل المدني أو السياسي أو الإعلامي أو العسكري بسبب هذا النظام الاستبدادي الشمولي الطائفي المجرم.

أيضاً أضيف في ردي على "أوهامك" التالي:

يعتبر هذا النظام أنه امتلك سوريا بعد أربعين عاماً من العمل الدؤوب والحثيث على إعادة صياغة البلد وفقاً لفكرة بناء دولةٍ أسديةٍ علوية، ورثها الابن عن أبيه ويريد توريثها لأبنائه كملكٍ خاص يتصرف به كما يشاء، نظام مستعصي على الإصلاح لا حل معه إلا بالاقتلاع، كان وما زال يسخر من فكرة المعارضة والحل السياسي ويصِفُ ما يريد بالحوار، بل رفض حتى إتاحة مكان لاجتماع المعارضة المدجنة في إطار ما يسمى "هيئة التنسيق الوطنية"، نظامٌ غرق وأغرق معه البلاد في طوفان من الدم والخراب الرهيب.

نظامٌ خلق الإرهاب واستجره، وحول سوريا إلى مسرح لعبث وجرائم الميليشيات الطائفية، جاء بروسيا وأعطاها القواعد على الأرض السورية وبات يأتي إليها صاغراً ضيفاً قليل الاحترام، وكل ذلك في سبيل الحفاظ على نظامٍ يعتقد أنه يملك سوريا ومن حقه أن يفعل بها ما يشاء، حتى التفريط باستقلالها، ولد فاجر مجرم يدعمه ذو لحيةٍ مشبوهة ويتبع لولي فقيه عاهر، وأنت على ما درج عليه النظام من خطاب منذ انطلاقة الثورة: "الإنكار والمكابرة والكذب المطلق المموه".

حديثك عن "عفوية وتجريبية الثورة" لا يسيء للثورة بل يشرفها ويعكس واقعها، أما ذلك السفاح الذي يعتبر نفسه رئيساً فقد حصل بالتأكيد وفق نفس منطقكم هذا على تجربة سياسية عظيمة، منذ أن جاء به أبوه بعد موت أخيه الذي كان يعوّل عليه والذي قال له عند قبره: "لقد كسرتَ لي ظهري"، وربما كان محقاً في قوله هذا، فالمعتوه الذي خَلَفَهُ أبله لا يصلح لشيءٍ مفيد؛ ألعوبة لأبيه ونظامه، ثم ألعوبة النظام الذي أسسه الأب وورَّثَه إياه، ثم ألعوبة إيران وروسيا، وتوضح الصور العديدة التي نشرتها روسيا عنه وعن قصد، توضح كم هو تافه ومُهان ... وخائن.

لكن، وبعيداً عن "أوهامك" عن الثورة؛ ماذا لو تناولنا "أوهام النظام ورئيسه وخطاياه"، أفلا يستحقون ذلك ام أن الثورة هي الدريئة المفضلة للتصويب؟

فقد توهم النظام لأسدي أنّ إجرامه الدموي سيردع الناس عن المطالبة بالإطاحة به، لكنّ ما حصل هو أنّ هذا الإجرام جعل بقاءه في السلطة مستحيلاً، وتوهم رأس النظام أنه سيضع نفسه شخصياً في موقع الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وهذا كان خطأً آخر، فأسياده يهيئون بدائلهم، وحين تنضج الأمور سيلقون به في حاوية قمامة التاريخ كأوراق التواليت المستخدمة، فلا احترام للخونة.

توهم رئيس النظام (وأركان النظام) أنّ إسرائيل سكتت عنه وتركته يدخل في حربٍ ضد شعبه دون أن تتدخل على الإطلاق مقابل حمايته لمصالحها، إلى أن وصل إلى نقطة الـلاعودة، فبدأوا باستهدافه هو وحلفاءه بطريقةٍ مُهينة دون أن يجرؤ على الرد ولا حتى بالكلام الفارغ.

لقد أوغل "السفاح المعتوه" كثيراً في الدم والخراب والتدمير وتقطيع أوصال سوريا، وسيُحاكمه البعض بتهمة الخيانة العظمى لأنه خان سوريا وجزّأها، وسيحاكمه البعض بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وستحاكمه كل ضحيةٍ من ضحاياه وتقتص منه، فكل الضحايا سيقتصون منه عاجلاً أم آجلاً، ولن يستطيع لا هو ولا أبناؤه أن يناموا ليلةً هادئةً بغير رعب، فأوهام الثورة السورية (كما تراها) ستبقى كوابيسهم حتى تتحقق.

عبد القادر خيشي

صحفي وإعلامي في راديو مونتي كارلو

باريس / فرنسا

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.