Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


مؤتمر الرياض ... نعمة أم نقمة

الكاتب : فواز تللو

2017-11-21 | |

لؤي حسين وتياره "بناء الدولة"، المقيم في دمشق عضو مؤتمر الرياض1 والذي انتخب عضواً في هيئة التفاوض (بعد ستة اشهر من موقفه من الائتلاف وعلم الثورة) ثم استنكف عن الحضور مع كل الرجاء الذي لحقوه به، هل يختلف عن قدري جميل/منصة موسكو المقيم في موسكو والمحتمل حضوره مؤتمر الرياض2 !!!

جمال سليمان ومجموعته، الذي رفض وضع رحيل الأسد كشرط منذ كان عضواً في مؤتمر الرياض1 ومع ذلك انتخب يومها عضواً في هيئة التفاوض، هل يختلف عن جمال سليمان/منصة القاهرة (التي ضمت تقريباً نفس مجموعته السابقة) وهو المدعو إلى مؤتمر الرياض2 ومن المحتمل تعيينه كعضو هيئة تفاوض !!!

هيئة التنسيق التي يعيش قادتها ومعظم أعضائها في دمشق وترفض (منذ تأسست عام 2011) وضع رحيل بشار أسد كشرط وتحيي الحليف الإيراني والروسي في دعمه في الحرب على الإرهاب، والتي كانت جزءاً من مؤتمر الرياض1 وعضوها صفوان عكاش عضو هيئة تفاوض يومها ومرافقاً لرئيس الهيئة في كل جولاته، وعضوها أليس مفرج نائب رئيس وفد التفاوض، هل تختلف عن "هيئة التنسيق" التي ستحضر مؤتمر الرياض 2 بنفس الأشخاص والرؤى وسيكون نفس الأشخاص أو زملاء لهم في نفس المواقع ضمن هيئة التفاوض ووفد التفاوض !!!!

وفد الائتلاف ومعظم المستقلين الذين حضروا مؤتمر الرياض1 وكانوا جزءاً من هيئة التفاوض ووفد التفاوض، هل يختلفون عن "نفسهم" ومعظمهم سيحضرون مجدداً مؤتمر الرياض2 وسيتوزعون في هيئة التفاوض ووفد التفاوض (مع تغيير بسيط يشمل من استقال لأنه لم تتم دعوته)، هل يختلف هؤلاء عن أنفسهم !!!

هل نسوا أن الائتلاف الذي يحضر اليوم "بقوة"، كان رئيسه ولفترتين أحمد الجربا الذي هو عضو مؤتمر الرياض1 الذي لا غبار عليه بنظر من يصرخون اليوم مهاجمين مؤتمر الرياض2 ، مع أن الجربا انتخب عضواً في هيئة التفاوض وكاد يصبح رئيساً لها لولا رفض السعودية لذلك، وأن من صوت للجربا في الائتلاف وهيئة التفاوض هم نفسهم حضور مؤتمري الأمس واليوم، فهل تغير هؤلاء؟ ولنتذكر أن الجربا بات مروجاً لمؤتمر سوتشي وحليفاً للميليشيات الكردية الإرهابية مع أنه كان ولا زال عضواً في هيئة تفاوض الرياض1 برضى وصمت أهلها الذين لم نسمع أنهم فصلوه أو أبعدوه أو جعلوه "دريئةً" يصوبون عليها كما يفعلون اليوم على مؤتمر الرياض، ولا يجب أن ننسى أنه جزء من منصة القاهرة يمثله فيها جمال سليمان في الأمس كما اليوم.

أيضاً، هل يختلف سفراء ومبعوثو الدول الفاعلة في الملف السوري الذين تواجدوا في كواليس قاعات مؤتمر الرياض1 (ومنهم مندوب روسيا)، هل يختلفون عنهم في مؤتمر الرياض2 ، وهل هم غيرهم الذين حضروا كل مؤتمرات جنيف وأستانة وأصدقاء سوريا وسيحضرون مؤتمر سوتشي!!!

القائمة طويلة، لكن لا يمكن تناسي أن نفس معظم الأشخاص (بمن فيهم المُبعدين أو الحردانين)، أنهم ولجولات مفاوضات عديدة مؤخراً في الرياض بهدف تدارس الاجتماع الحالي، وقبلها ولمرات خلال كل جولات محادثات جنيف؛ أنهم اجتمعوا مع منصتي موسكو والقاهرة الذين تواجدوا في دائماً في كواليس المفاوضات برعاية ديميستورا باعتبارهم معارضة يجب توحيدها حسب بيان فيينا والقرار 2254 الذي لم يتحدث بكلمة عن رحيل الأسد ونظامه بل بالحرب على الإرهاب بالمشاركة مع الأسد ومؤسسات جيشه ومخابراته التي تمتلك الشرعية ويجب الحفاظ عليها لينضم لها من شاء من "مصاليحن وجاهزين لحرب الإرهاب"، مقررات على أساسها عقد مؤتمر الرياض1 بمبادرة من السعودية قطعت الطريق أمام ديميستورا ومن خلفه أمريكا وروسيا وإيران وأوروبا الراغبين بمشاركة منصات معارضات التنسيق وموسكو والقاهرة (ولو اختلفت أسمائها يومها وتطابق أشخاصها)، فقامت السعودية بدعوتهم إلى مؤتمر الرياض1 إرضاءً لهذه الأطراف الدولية، لكن حجمت تأثيرهم بتخفيض نسبتهم، وهو ما سيجري في مؤتمر الرياض2.

بعيداً عن موجة الوطنيات الثورجية لمن تم استبعادهم أو إبعادهم من الواجهة "فاستقالوا"، أو لمن لم يحضروا المؤتمر السابق أو الحالي لأنهم لا يرضون إلا بالرئاسة، وبعيداً عن المواقف "الوطنية الصلبة" والاستقالات والاعتذارات تنفيذاً للمصالح الشخصية (هذا إن أحسنا الظن) أو التي أتت نتيجة إملاءات "المعلم" الإقليمي حيث التمويل والإقامة و"الدفش السياسي" أي الدعم بحالة معظم المعارضة السورية، وبعيداً عن تحميل الأمر موقفاً وطنياً صلباً هو مجرد بروبوغاندا، أكبر في مضمونها من أصحابها الذين أطلقوها مع أنهم ثابروا على المشاركة والفشل منذ سبع سنوات ومع نفس الأطراف الدولية، وبعيداً عن اعتذار بعض المخلصين عن الحضور كل لأسبابه، وبعيداً عن الضجيج بين السوريين الذي لا يسمع به العالم، بعيداً عن كل ذلك؛ وبقراءة سياسية يمكن القول أن مؤتمر الرياض2 هو تكرار "بالحرف" لمؤتمر الرياض1، بأهداف منظميه وأسلوب تنظيمه، وكذلك ستكون مخرجاته من هيئة تفاوض جديدة ستتطابق مع التي سبقتها في لعب نفس الأدوار ولن تختلف نتائجها، كما لن يختلف الصالح والطالح في الحالتين.

الأمر لا زال لعباً سياسياً على الهامش بين أشواط المباراة الطويلة في سوريا والمنطقة، حيث تجري المباراة العسكرية على الأرض السورية (وقريباً في باقي المنطقة) على يد اللاعبين الإقليميين والدوليين، حيث يرغب الروس والأمريكان والأوروبيون والإيرانيون بإعادة إنتاج النظام الأسدي بحسم عسكري يأملون وصوله، ويستعجلون في هذه الأثناء الوصول سياسياً لما عجزوا عنه عسكرياً حتى اللحظة، في مفاوضات جنيف وأستانة وسوتشي التي توشك على الالتقاء ولا يمنعها إلا اختلاف مصالح رعاتها، بينما السوريون (وأعني بهم أصحاب الثورة حصراً) آخر همها، بينما يقوم معظم متصدري تمثيل الثورة السورية برضاهم وحسب ما "فُطِموا" عليه من تبعية برعاية من الأطراف المتقابلة، يقومون بأداء الرقصات بين الأشواط الدولية، في مؤتمرات وهيئات تفاوض تتوالد كما تتوالد الهيئات والأحزاب المعارضة المدعية "التمثيل" منذ انطلقت الثورة، وكما جنيف وأستانة وقريباً سوتشي، لن يتوقف المسلسل عند الرياض2، وذلك بانتظار حسم عسكري لأحد الطرفين السوريين يحدده انتصار الأطراف الدولية والإقليمية المتقابلة في صراعها بين معسكر مشروع إيران الطائفي التوسعي مع حلفائها، ومشروع السعودية الذي يواجهه، وعندها فقط ستحدد نتيجة الصراع العسكري على الأرض السورية سلفاً نتيجة المفاوضات السياسية، ولا أهمية عندها من سيحضر التفاوض من الطرفين السوريين ومن سيوقع صك الاستسلام أو الانتصار.

لسنا بصدد تقييم استحقاق من حضروا مؤتمر الرياض2 باعتبارهم سيمثلون واجهة أعظم ثورة وتضحيات ربما عبر التاريخ، فلكلٍ رأي في الكل، لكن لابد من مقياس، ومقياس مؤتمر الرياض2 هو كما الرياض1 وكل اجتماعات ووفود التفاوض والمؤتمرات حول سوريا، مقياسه شخوص المؤتمر ومواقفهم وأداؤهم والتزامهم بأهداف الثورة، لا تمثيلهم لأي جهة سورية يدعونها، تماماً كالمعارضة العسكرية التي جرى تفتيتها، والسياسية التي جرى استتباعها، مقياس وعلى مدى سبع سنوات سقط وفقه كثيرون ونجح قلة، فالأمر هنا ليس نسبياً ليراه كل من زاويته، بل مقياس واحد في الأساسيات وإن كان هناك اختلاف في التفاصيل، مقياس يحدده الواقع الذي أوصلنا له البعض اليوم، مقياس لا يكون بمهاجمة المؤتمر أو الدفاع الأعمى عنه، فمؤتمرات جنيف وأستانة وسوتشي وكل مؤتمرات أصدقاء سوريا التي شارك فيها كثيرون من الطرفين وشرعنوها، لم تختلف أهدافها أبداً عما يقولونه عن مؤتمر الرياض2.

 إن هي إلا بضعة أيام وسنرى صحة ما أُطلق من أقاويل بأن هدف مؤتمر الرياض2 الضغط على المعارضة للقبول ببشار أسد، ولنرى موقف الحضور من ذلك إن صح الأمر (الذي لا أعتقد بصحته)، ومن سيقبل، وإن قبل فسنرى الوزن السياسي لقبوله، وماذا سيعني قبول منصات موسكو والقاهرة وهيئة التنسيق؟ وتأثير هؤلاء على أهل الثورة أي جمهورها وقواها العسكرية ومؤسساتها المدنية؟ الجواب ببساطة لا شيء، بل لو قبل أكبر وطني سوري بذلك لسقط وبات خارج نطاق أي تأثير، والمسؤولية هنا تقع على أهل الثورة وتصديهم لكل من يفرط، وبالنهاية

ككذبة اعتقال الحريري في الرياض التي قُصد منها صرف النظر عن المشكلة الأساسية المتمثلة باحتلال عملاء إيران للبنان ونشر الخراب في سوريا واليمن والمنطقة، سنكتشف أن ما يثار اليوم من مواقف حول مؤتمر الرياض2 مجرد زوبعة في فنجان شخوص بعض المعارضة المستتبعة ومن يقف وراءها في إطار حسابات لا علاقة للثورة السورية بها، زوبعة أثارها أشخاص وجهات كان بإمكانهم المواجهة من داخل المؤتمر لو كانوا مخلصين، أم أن من حضروا خونة للثورة ومن غابوا هم الصالحين؟ حتى لو كان معظم من حضروا هم زملائهم الذين حضروا المؤتمرين وشاركوهم سياسياً على مدى عامين!!! إنها ببساطة لعبة المصالح الشخصية والاستتباع التي دمرت الثورة السورية، وإنها بحرقة وألم مستوى الطيبة والدروشة الذي يحمله كثير من جمهور الثورة في غياب من يزرع فيهم الوعي من قادة ثورة ورأي حقيقيين يقدمون الثورة على مصالحهم وأطماعهم ونرجسيتهم وعقدهم النفسية والطائفية والمناطقية.

أخيراً، بيد الغالبية من حضور مؤتمر الرياض2 إخراجه وتوجيهه بالشكل الذي يريدونه، كما فعل من حضروا كل المؤتمرات سابقاً (وفشلوا غالباً بامتياز)، ولن يستطيع أحدٌ تغيير قرارهم، وإن استجابوا لأي ضغوط فهم المسؤولون والخراب من عند أنفسنا، فلا حجة للتنازل مهما بلغت الضغوط، والاستتباع ليس سياسة بل خيانة، وعليهم التمسك بمبادئ الثورة ولو تعارضت مع مصالح الآخرين ووقفوا بوجه العالم، ولهم في تضحيات أهل الثورة أسوةٌ حسنة، وبالنهاية لن يكون المؤتمر انعكاساً لموقف ومصالح أي جهة دولية (وكل الفاعلين سيكون حاضرين بشكل ما)؛ بقدر ما سيكون انعكاساً أولاً وأخيراً للحضور (وليس الغائبين) ومستوى وطنيتهم وتمسكهم بالثورة، فإن فعلوا خلاف ذلك استجابة لأي جهة فلا بارك الله بهم، وبهم فقط أولاً وأخيراً.  

فواز تللو / سياسي وباحث سوري

مركز آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.