Flag Counter
خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع

الشيخ الرفيق الشرعي البعثي / حلب مثالاً

الكاتب : هشام اسكيف

2017-10-21 | |

بين الشرعي والرفيق بعثية عفنة و منبت واحد، كيف تحول الشرعي الى سلطوي ينتخب من الشرع ما يرضيه أكثر من انتخاب المستبد لمواد دستورية يفصلها على هواه وقياسه، ذاك يشرعن سلطويته وهذا يدستر استبداده، مع مشايخ المناسبات ورفع الشعارات التي تبقى حبيسة قوالبها اللغوية، ليختفي الفرق بين مثقفي السلطة وفقهاء الشاشات، وترتسم لنا صورة الرفيق البعثي الشيخ، والشيخ الرفيق البعثي.

الرفيق البعثي الشيخ  الذي يحاضر اليوم بالتويتر، وقد كان يناضل في المنابر الثقافية التي لا يحضر فيها غير أقاربه، وأحيانا يضطر لإلقائها أمام عامل البوفيه كي لا تلغى، ومقالاته في جريدة البعث أو الثورة، وإن كان من المحظيين في صحيفة تشرين، تلك كلها التي تلاقي مصيرها المحتوم عند بائعي السندويش وماسحي الزجاج باعتبارها مورد رزقهم كما صاحب المقال، المقال الذي يكون موضوعه غالباً عن إبادة التوتسي للهوتو، ودور الامبريالية العالمية في إذكاء صراع الحضارات ونهب الشعوب، مع أن الكاتب؛ الرفيق البعثي الشيخ؛ الذي لا يدري كيف سيتدبر ثمن قهوته للنادل، مع أنه لا يشغل باله بتحليل بسيط للحالة الاقتصادية نتيجة نهب الثروة المحلية من قبل سلطة محلية عنفية أمنية جردته من حقه بالتعبير حتى عن ألمه بالكتابة عن حقيقة وضع البلد ... لكن لا يهم ما دام المقال قد هاجم الامبرالية بقوة، فهو يستطيع الآن الجلوس في المقهى ليفاخر أمام أصدقائه بجرأته في مهاجمة الامبرالية  العالمية ورمزها أمريكا، وشجبه للممارسات بحق الإنسان في راوندا والمذابح التي تجري على مرأى ومسمع العالم هناك، ولكنه وحاشى لله لن يقترب من مهانة الإنسانية في بلده ونهب ثرواتها أو السجون والتعذيب فيها وضحاياهم.

 قد  تثير هذه الصورة الساخرة الاستغراب بتسمية "الرفيق الشيخ"؛ فأين الشيخ من هذا الوصف!!! ... المسألة بسيطة إلى حد لا يصدق، فما حال  "رفيقنا الشيخ"  قبل الثورة إلا كحال "شيخنا الرفيق"  في الثورة التي قامت بوجه مستبد قاتل مغتصب للبلد وناهب للثروة الوطنية، ثورةٌ حولتها الشعارات التويترية للشيخ الرفيق إلى فتاوى ومشيخة وقداسة وكهنوت يملك سلطوية عنفية ذات خطورة أفدح، فهي تنهمر باسم الله، من قبل شرعي، بينما ذاك "وضعي" يلتحف اسم الشعب.

شيخنا الرفيق "الشرعي" مُكِّنَ له في الارض بدم شهداء يتهم أقرانهم بأنهم عملاء غرفة الموك ومفحوصين أمريكا وموالين للغرب الكافر، الغرب الذي لو سنحت له الفرصة لهاجر إليه ليتابع الثورة والتكفير والتخوين تويتريا، لكنه وبانتظار تلك الفرصة الجهادية التويترية في الغرب؛ تراه يجلس في المناطق المحررة ليلقي درساً دينياً بعد صلاة المغرب أو خطبة عصماء في يوم الجمعة، في مشهد سريالي لدرجة مبكية؛ ليشابه صديقنا "الرفيق الشيخ" في أن درسه يحضره أيضاً فقط بضعة شبان يمنون أنفسهم بالحصول على امتيازات إغاثية كون الشيخ الرفيق تأتيه المواد الاغاثية "طوعا أو كرهاً" قائلةً "جئنا طائعين"،  درسُ أو خطبةٌ عصماء عن فساد المجالس المحلية ومكاتب الاغاثة فيها، أو خطبةٌ تزلزل أركان العلمانية وحكم الشعب، وتمجد نزاهة أهل التقوى والورع الذين تجب طاعتهم باعتبارهم "أولياء الأمر" والذي هو منهم طبعاً.

هي صورةٌ مشابهة، ومقارنةٌ مشروعة بين من حكم زوراً بالدستور المعدل وراثيا، وبين من حكم بالشرع المعدل إغاثياً ورغباتياً، هذه الصورة التي أرهقت عقل الشعب الذي عاش بعفويةٍ ونقاء ثوري تحت قصف يومي ترتفع فيه نسبة الموت إلى درجات غير مسبوقة في التاريخ، خاصة في حلب المحررة التي اكتوت بنار القصف كما اكتوت بفقهاء المناسبات الموشاة بالأيات القرانية التي تحض على وحدة الصف والاعتصام بحبل الله وطاعة ولي الأمر وترك بدعة الحرية وفتاوي سرعان ما يكتشف الشيخ الرفيق أن لا أحد من الشعب يقرأها، فيسارع ليغرد على تويتر "الكفار"، ليرد عليه أقرانه/منافسيه/خصومه شرعيي وفقهاء التوتير ليشتعل بالفتاوى؛ يعارضون ويدحضون ويثبتون وقد يكفرون، ومن نفس المصدر الذي يستقي منه الشيخ الرفيق، القران والسنة والسلف الصالح، ولأكثر فروع الفقه تشدداً حصراً.

المفارقة أن هذا الشعب الذي اكتوى بنار هؤلاء المشايخ الرفاق هو الذي رفض البقاء في ظل حكم آل الأسد وكان خزاناً بشرياً وحاضنة شعبية للثورة وبثمن كبير، المفارقة أنه كافر كما يراه الشيخ الرفيق،  لأنه شعب يريد الديموقراطية وأن ينتخب بحرية، وتلك هي العلمانية كما يفسرها الشيخ الرفيق الذي يرى العلمانية كفر والديمقراطية التي يطالب بها هذا الشعب شرك، والشعب الذي يطالب بها مرتد خاصةً إن اتهم المشايخ الرفاق بسرقة قوتهم باسم الله.

فقيه المناسبات وحف الشارب والعف عن اللحى وتقصير الثوب وإطالة الشعر ونفشه (بشكل مقزز) ليدل على زهد صاحبه بالدنيا، الشيخ الرفيق هذا؛ يحمل زهداً يصل لدرجة الزواج من أربع نساء وقد كان يحلم أن تنادي باسمه عاملة الهاتف أو المجيب الآلي للهاتف الجوال وكأنها تخاطبه شخصياً، هو الآن زاهدٌ في الدنيا لدرجة استخدامه  سيارة أمريكية حديثة اشتراها بعرق جبينه الذي سال على المنابر بينما كان يهاجم أمريكا الكافرة "زعيمة الامبريالية" كما هي بالنسبة للرفيق الشيخ.

أما المواطن ابن البلد الذي بقي في مناطقه التي حررها بسواعده بتضحيات بذلها بكرمٍ ونبل غير مسبوق، فما عاد أكثر من "رعية" لهذه المشيخة الرفاقية التي تكهنت (من كهنوت) وتسلطنت (من سلطة) إلى حد التخمة لإشباع الرغبات، هذه المشيخة الرفاقية البعثية الستالينية التقية الورعة تنحاز "شرعاً" لأي أمر يمس فصيلها الإسلامي المتبع حصراً للسلف الصالح الأكثر تشدداً وتكفيراً أينما عثر عليه في ثنايا التاريخ، وهذه المشيخية الرفاقية الشرعية وعندما يتعلق الأمر بهذا المواطن/الرعية الذي استشهد صديقه بجانبه قبل سنوات في مظاهرة سلمية لأنه تجرأ ورفع علم الثورة أمام جلاوزة أمن وشبيحة "الرفيق الشيخ"، هذه المشيخة الرفاقية التي ترى تلك الراية راية كفر حملها من مات مرتداً، هذه المشيخة الرفاقية ترى في المواطن/الرعية صديق المرتد الشهيد، تراه ضالاً بل مرتداً كونه لا زال يحمل   هذه الراية، حتى لو كانت إمارة "الشيخ الرفيق" قد قامت على أرضٍ حررها الشهيد المرتد وصديقه الضال تحت تلك الراية بتضحيات بذلتها "الرعية" لتعيش بحرية وكرامة.

هشام اسكيف – ناشط سياسي سوري

آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات
اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.