Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


إسلامنا الشامي وإسلامهم القاحل

الكاتب : فواز تللو

2017-07-25 | |

عرضت قناة تلفزيونية ألمانية ولأول مرة في ألمانيا، فيلم "الرسالة" بنسخته الإنجليزية بدبلجة ألمانية ... تاريخ نشوء الإسلام يسمع به الألمان القصة الحقيقية بعيداً عن التشويه، ربما بل غالباً لأول مرة بروايتنا نحن لا بالدس والأكاذيب التي اعتاد كثير من المستشرقين تصويرنا بها، في فيلم فيه كثير من الوقائع التي تم انتقائها بعناية وعرضت بشكل راقٍ تبين قيم العدالة والحرية والمساواة والمحبة التي تميز إسلامنا وتوحيدنا وعقيدتنا، كصحيفة/دستور المدينة المنورة والنظرة إلى الآخر وحقوق المرأة، وقائع ختمها بخطبة الوداع المليئة بدعوات للمحبة والعدالة وحقوق المرأة والإنسان والتحذير من استباحتها بأية طريقة، فيلم نرجو من الله أن يترك أثراً مهما في مشاهديه الأوروبيين الذين يعملون عقولهم ويحملون بمعظمهم كثيراً من القيم الإنسانية الراقية التي أوصلتهم لها تجربتهم الإنسانية لكنهم يخضعون دائماً لتضليل تيار إعلامي أكاديمي بحثي استشراقي يتمثله إعلامهم وتتبناه حكوماتهم التي لا زالت غارقة في ظلامها السياسي الاستعماري المثير للقرف.

طوال الفيلم سيطرت علي فكرة واحدة ... أن من كان وراء هذا العمل هو المخرج السوري الحلبي المسلم الطيب الراقي "مصطفى العقاد" رحمه الله، والذي أوصل وعبر أقصر طريق إلى عقول وقلوب الغرب؛ طريق فن السينما، أوصل لهم روحنا وروح إسلامنا خاصة نحن العرب، مقابل كل هذا التشويه والتدمير والنفور الذي تصنعه القاعدة بكل أشكالها وأضرابها وأشباهها عبر القتل والبغي وامتهان المرأة والإنسان والكراهية بحق العالم وبحقنا نحن العرب المسلمين أكبر ضحاياها خاصة، ضحاياها إما بشكل مباشر باستباحتنا كما فعلت بالثورة السورية، أو بسبب الكوارث التي سببتها كما فعلت في العراق وكل مكان مرت به في العالم عبر "استثمار" جرائمها  من قبل كل الاعداء الحاقدين الانفصاليين والطائفيين بيننا وحولنا برعاية دولية.

طوال الفيلم لم تفارقني لحظة فكرة أن "مصطفى العقاد" الذي كان بعمله هذا داعيةً ومبشراً كبيراً للإسلام النقي الذي استطاع بقيمه الحضارية غزو قلوب ربع البشرية، أن "مصطفى العقاد" سقط شهيداً على يد مجرم ضال قتله وابنته وعشرات الأبرياء وسط عرس مدعياً حرصه على الإسلام ... قتله هذا المجرم بأوامر من سيده "الزرقاوي" الذي أبدع وفاق سيده ابن لادن وحشية وتنفيراً من الإسلام، لينهي بعدها "البغدادي" رفيق "الزرقاوي" الوجود العربي الإسلامي في العراق ويسلمه لأحفاد وخدم الفرس الحاقدين، وليعمل "الجولاني" رفيق "الزرقاوي" في العراق الجريح وباقي مجموعته من خريجي هذه المدرسة، الذين نراهم اليوم يعملون بكل ما آتاهم شيطان ضلالهم وانحرافهم من خبث وقوة على ابتلاع وتدمير الثورة السورية ما استطاعوا، وسرقة كل إنجازات السوريين وما حرروه، والتفريط بكل تضحيات السوريين أي "العرب المسلمين" خاصة الذين قاموا بالثورة ودفعوا كل الثمن الكبير الهائل وحدهم تقريباً.

ينهي "مصطفى العقاد" فيلمه بالكاميرا تصور تلك الثلة القليلة يوم تحرير الكعبة من أوثانها و"بلال" يؤذن فيها، لتقفز الكاميرا مباشرةً أربعة عشر قرناً، تجول في العالم بكل ألوانه وأصقاعه وقد ارتفع فيه أذان "بلال" ليهرع ربع البشرية للصلاة في مساجد عبرت بنمطها المعماري عن حضارات عريقة امتزجت بروح الإسلام النقية لتصنع نماذجها الحضارية الإسلامية الخاصة الغنية ... مشاهد يقابلها بعد الفيلم مباشرة وفي نفس الإعلام مشاهد وأخبار القتل والذبح والوحشية والدمار التي صنعها قتلة "مصطفى العقاد"، صنعوها بشكل مباشر أو على يد خصومهم "المفترضين" مستثمري جنونهم من الطائفيين والغرباء القتلة في الطرف المقابل، أمثال الأسديين وأنصارهم، والفرس وعملائهم، والروس وأضرابهم، وحلفاء هذا المحور المعلنين والمتآمرين، هؤلاء جميعاً الذين شجعوا ضمناً ثم استثمروا علناً جنون وإجرام قتلة "مصطفى العقاد"، ليدمروا بحجتهم وتحت شعار "مكافحة الإرهاب" الحضارة التي افتخر بها العقاد، خاصة في العراق وسوريا حيث كانت عالمية الإسلام، ولتكون للمفارقة مدن الموصل العراقية، والرقة السورية، ومدينة مصطفى العقاد حلب القديمة العريقة السورية وأهل هذه المدن آخر وأكبر الضحايا.

نحن أمام نموذجين ونهجين، إسلام مصطفى العقاد "الشامي" (نسبة لبلاد الشام) الذي يحمل روح الإسلام الذي استوعب الشعوب وحضاراتها التي سبقت الإسلام منذ وُجدت البشرية، لتنتج تلك الحضارات نسختها من الإسلام بلون ثقافاتها مع محافظتها على روح الإسلام وقيمه الإنسانية الحضارية المتناغمة مع القيم التي وصلتها وأنجزتها الحضارة البشرية.

وبمقابله أمامنا ذلك النموذج "القاحل" معرفياً وثقافياً واجتماعياً وتاريخياً، النموذج الذي نشأ عليه ثم طوره "إجراماً وقحطاً"  قتلة "مصطفى العقاد"، القتلة الذين ليسوا إلا الابن الشرعي لهذا النموذج "القاحل" المشوه لروح الإسلام، حتى لو اختلف وتقاتل أبناء هذه المدرسة ذات الأصل الواحد بين مؤيد ومخالف لما يسمى "ولي أمره"، النموذج الأصل الذي يتستر بمحاربة البدع والتمسك بالسنة بينما يمثل نهجه أخطر البدع على الإسلام والعقيدة ونهج صاحب السنة، نموذج خرّج ابن لادن والظواهري والمقدسي والزرقاوي والبغدادي والجولاني وباقي العصابة الذين بزوا أساتذة مدرستهم من "العلما" (بحذف الهمزة عمداً تماشياً مع اللفظ البشع للكلمة حسب تلك المدرسة)، ليتبادل الأساتذة والتلاميذ القتال والتكفير وادعاء تمثيل "الفرقة الناجية" مقابل نماذجنا الإسلامية الحضارية التي يسمونها "الفرق الضالة"، ذلك النموذج "القاحل" القافز من زوايا تخلف التاريخ متجنباً المرور بأي حضارةٍ عبرها ذلك التاريخ ليصل للحاضر، ذلك النموذج "القاحل" الذي قفز لواجهة المشهد ممتطياً صهوة ثروته "الطارئة" المُنْبَتَّة عن كل تطور اقتصادي تنجزه حضارة وشعب عامل مجتهد، محتلاً الشاشات والإعلام، ناشراً ضيق الأفق والعقل، فارضاً نموذج "اللاحضارة والبشاعة" في كل تفاصيل الحياة: المصطلحات والمظهر واللباس والتفكير وطريقة الحياة، مغذياً وحشاً هو عدوه وابنه الشرعي في آن، ليأتي على الأخضر واليابس من حضاراتنا الإسلامية الملونة.

نحن العرب المسلمون "الأمة" التي قدمت الإسلام للعالم بكل قيمه الحضارية، نحن "الأمة" في العراق والشام وسوريا خاصة بحضاراتها الإسلامية المتعاقبة التي أنجزت عالمية الإسلام الحضاري، كنا الأصل للإسلام الذي صوره الشهيد "مصطفى العقاد" كيف بدأ بفرد وثلة من المستضعفين ليصبح ربع البشرية وعموداً من حضاراتها، وباعتبارنا "الأمة" وحتى لا نزول؛ ليس لنا إلا نختار نموذج المسلم "مصطفى العقاد"، لنطهر بلادنا من نموذج قتلة العقاد:  الزرقاوي والبغدادي والجولاني وباقي رفاقهم وتلاميذهم، وممن صنعهم فكرياً حتى لو اختلف معهم وقاتلهم، لنطهر فكرنا وسمعنا وبصرنا وقدواتنا وإعلامنا ومرجعياتنا ممن صنعوهم فكرياً حتى لو احتلوا الشاشات والساحات بأموالهم، فبذلك فقط ننتصر على مقابلهم الإرهابي الطائفي الفارسي وعملاءه، وأضرابه الطائفيين الأسديين وأنصارهم، والروس وحلفاء هؤلاء وأدواتهم، الذين يسعون جميعاً لاستئصالنا بشراً وحجراً وحضارة وثقافةً،  فـ "إسلامنا الشامي" هو ملاذنا لنربح الدنيا والآخرة معاً، لنربح أنفسنا وبلادنا والجمال في كل تفاصيل حياتنا ... و"إسلامهم القاحل" هو باب القبح والانتحار.

فواز تللو / سياسي وكاتب سوري

مركز آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات
طلال الجاموس

مقال رائع استاذ فواز. كم كنا نود أن يفهم المجتمع الثوري السوري في البدايات ان اصحاب الرايات السوداء هم قتلة لكل شيء جميل وان كانوا يدعون نصرتنا الان فهم حتماً اعدائنا غداً. هذا الفكر منذ نشأته لم يستهدف عبر جوقته القذرة الا المجتمعات السنية المعتدلة وذلك يضعنا امام تفسيرين.. إما هم مشروع ايراني مجوسي لضرب المناطق السنية. او هم غلاة لدرجة الجنون وينفذون مخطط جلب المجتمعات المعتدلة الى خط التشدد والتطرف والجنون معهم..

| 7

من طلال الجاموس

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.