Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


غوطة دمشق في مهب التفاهمات الدولية

الكاتب : هيثم البدوي

2017-06-24 | |

تفرض التفاهمات وتقاطعات المصالح الدولية واقعاً متغير على الارض السورية باستمرار، تظهر من خلال انتقال وتبديل وتنوع مناطق الهجوم والمواجهة والحملات العسكرية بين النظام والمعارضة باستمرار.

ومع وضوح الموقف الامريكي وتكشفه يوماً بعد يوم، وظهور خطوطه الحمراء التي تنوعت بين خطوط حمراء قطعية، وخطوط حمراء تكتيكية، وخطوط حمراء ظنية.

فالخطوط التي نفترضها قطعية والتي ظهرت من خلال منع أمريكا النظام الاقتراب من مناطق نفوذ وسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وذلك بعد إسقاط المقاتلة السورية فوق مناطق  نفوذهم، إضافة الى منع النظام ومليشيات إيران الطائفية من الاقتراب من الحدود السورية العراقية، بعد قصف الرتل المتجه نحو الرقة للسيطرة على تلك المناطق والعمل على استكمال وصل ما يسمى الهلال الشيعي بين طهران والمتوسط.

وبالنسبة للخطوط الحمراء التكتيكية والتي ظهرت على الجبهة الجنوبية، وذلك بعد فرض الاتفاق الامريكي الروسي هدنة درعا والتي بدأت ب48 ساعة، تلتها فترة تمديد ثانية لتدخل جبهة درعا بعدها مرحلة السكون والتهدئة، وبذلك يفهم هذا الخط على أنه خط احمر تكتيكي لإحتمال كون درعا قاعدة الإنطلاق لتحرير البادية السورية لاحقا.

هذان الخطين معاً، دفعا النظام نحو الهجوم على غوطة دمشق الشرقية، ليختبر النظام حقيقة الموقف الامريكي والدولي تجاه مناطق تواجد المعارضة على محيط العاصمة السورية دمشق، والذي على ما يبدو غير واضح إلى الآن وبذلك يكون خط أحمر أقرب الى الظني.

كان من مخرجات إجتماع أستانة فرض الاتفاق على تعين مناطق سميت بمناطق خفض التوتر، وكانت الغوطة الشرقية من ضمن تلك المناطق، ومع عدم وضوح تفسير المصطلح وحدوده وزمنه بشكل علني، إستطاع النظام السيطرة على منطقة القابون وبرزة في الشهر الخامس رغم وقوعها إفتراضا ًضمن مناطق خفض التوتر لمحاذتيهما للغوطة الشرقية.

فرض النظام مصالحة وتسوية جديدة كان من نتائجها تهجير سكان ومقاتلي المنطقة وفصائلها من ضمنهم جزءً من جبهة النصرة نحو الشمال السوري في عمليات بات يطلق عليها عمليات التغيير الديمغرافي.

تراوحت التفسيرات لما حصل تجاه هاتين البلدتين، بين اتفاق غير معلن بين النظام والمعارضة بسبب تواجد جبهة النصرة هناك والتي تعتبر غير مشمولة ضمن اتفاق مناطق خفض التوتر، وبين تفسير عدم التزام النظام وقبوله بما فرض التوقيع عليه في إتفاق مناطق خفض التوتر وخاصة بعد ظهوره مسلوب السيادة والارادة وأنه قام بالتوقيع على ما اتفقت عليه الدول  الضامنة بشكل مذعن.

بعد سقوط برزة والقابون بيد النظام عاشت الغوطة مرحلة قاسية وتخوف من مصير مجهول  قادم، تجلت في إتهامات متبادلة بين فصائلها عن مسؤوليتهم تجاه سقوط برزة والقابون، وترافق ذلك مع محاولة جيش الاسلام استئصال بقايا جبهة النصرة، وعلى الرغم من أن وجودها الأكبر كان في القابون بسبب ممارستها العمل التجاري عبر الانفاق هناك وبالرغم من تهجير مقاتليها نحو الشمال كما ذكرنا إلى انه عُمل على تهويل وتعظيم وجودها في الغوطة الشرقية، مع أن وجودها الأساسي يتركز في كونه وجوداً تجارياً عبر وكالاتها التجارية ومراكز البيع التي  انتهت مهمتها مع سقوط الأنفاق والقابون وبرزة، لكن تم تعظيم دورها في الغوطة الشرقية على الرغم من إعلان جيش الاسلام القضاء على 80%من وجودها واضمحلال وتشتت 20% المتبقية.

هذه الاحداث ترافقت بالطبع مع تجدد الاقتتال بين فصائل الغوطة في نفس تاريخ الاقتتال السابق من العام المنصرم، وسط تبادل إتهامات متبادلة تباينت بين منع وصول مؤازرات وتعزيزات  لجبهة القابون وبين محاولة القضاء على فيلق الرحمن.

كل هذا جرى تحت مرأى ومسمع النظام، دون أن يقوم بأي محاولة أو مبادرة منه لاستغلال الوضع والتقدم نحو الغوطة، لكن وبعد هدوء الاشتباكات بين الطرفين نسبياً وظهور الخلاف الخليجي_ الخليجي، و إنعكاساته السلبية على دول المنطقة وعلى فصائل الغوطة الشرقية بالتحديد ومع تغيير شخصيات هيئة التفاوض وقرب انعقاد أستانة وجنيف، بادر النظام لمحاولة اقتحام الغوطة الشرقية من عدة جهات وهي الجهة الشمالية الشرقية والجهة الغربية الجنوبية.

ففي الجهة الشمالية الشرقية حقق تقدماً ليقف بعدها عند بلدة حوش الضواهرة، أما على الجهة الغربية الجنوبية والتي تمر بأضعف لحظاتها السياسية على عكس قوتها و جهوزيتها العسكرية الدائمة، فلطالما شكلت هذه الجبهة (جوبر وعين ترما بشكل نسبي)عقدة عسكرية للنظام ظهرت من خلال صمودها القوي أمام عمليات التقدم والمواجهة مع النظام، والذي ساعدت به بالطبع طبيعتها الجغرافية ومعمارية المنطقة الحديثة (جوبر)، وبعد هجوم استمر لمدة أربع أيام متتالية دون تحقيق أي تقدم ملموس، سارع النظام لفتح محور هجومي جديد من منطقة عين ترما بالتوازي مع هجومه على جوبر، ظناً منه أنه يستطيع تقدم ملموس بسبب ضعف المعارضة عسكرياً هناك والناتج عن جغرافية المنطقة وضعف سلاح الميكا (الدبابات والمدرعات وناقلات الجند) ومضادات الدروع (م/د) لدى كيانات المعارضة في الغوطة الشرقية، الى جانب تفوقه الكمي والنوعي وسرعت تنقله بين الجبهات و سهولة وفاعلية استخدامه لسلاح الميكا  والطيران من قبله.

مع كل ما سبق لم يستطع النظام تحقيق تقدم ملموس، بل سارعت فصائل الغوطة إلى إرسال رسائل قوية عبر صمودها ومبادرتها الهجوم أحياناً وعبر بثها لصور تظهر امتلاكها للأسلحة المضادة للدروع (صواريخ الميتس) و لسلاح الدبابات التي أكدت مواقع ومعرفات الفصائل الرسمية استخدامهما في معارك وادي عين ترما ذو الطبيعة الزراعية والمساحات الجغرافية الواسعة، مما يعني فشل توقعات النظام على هذه الجبهة أيضا.

هذه الرسائل المرسلة من المعارضة لا يمكن قراءة هدفها إلى الآن، هل هي محاولة منها لإظهار قوتها ومدى استعدادها لمواجهة أي خيار يقدم عليه النظام، أم هل هي بوادر خط أحمر أمريكي تجاه هذه المنطقة وهو ما نوهت عنه بداية التقرير بأنه خطوط حمراء ظنية.

وإلى حين وضوح الرؤيا لاحقاً حسب تطور الأحداث، يبقى المطلوب من فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية الاستمرار في الصمود والتصدي لهجمات النظام حتى عقد أقرب موعد اجتماع دولي (أستانة أو جنيف) ليتضح موقع الغوطة في أي تسوية وكيف تنظر الدول المعنية الى وجود المعارضة فيها، خاصة بعد أن بقيت المنطقة الوحيدة داخلياً حول العاصمة والتي تمتلك وجوداً سياسياً وعسكرياً قوياً نوعاً ما، ولتتكشف ماهية النوايا المستقبلية للدول الضالعة في الثورة السورية مع ظهور اصطفافين دوليين متباينين وتصريحات متضادة ضمنية بينهم الى جانب اتساع الخلاف ورسائل المواجهة غير المباشرة بينهم.

هيثم البدوي

كاتب سوري وطالب علوم سياسية في أكاديمية مسار / غوطة دمشق الشرقية

مركز آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.