Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


العرب والاستثمار في استفتاء كردستان العراق!

الكاتب : مهند الكاطع

2017-06-15 | |

تتسارع وتيرة الأحداث في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق، فلم يعد الشريط الإخباري ناقلاً لأخبار القصف والموت والقتل والدمار والتهجير والتعفيش في سورية، ولا مقتصراً على نقل أخبار المعارك المعلنة  في الرقّة بين ميليشيا العمال الكردستاني المصنفة على قوائم الإرهاب ضدَّ داعش المصنفة أيضاً على قوائم الإرهاب، بل باتت المحطات الإخبارية تحمل في كل ساعة مفاجئات ساخنة من العيار الثقيل، وبات المشاهد ينتظر في كل لحظة حدثاً جديداً ومهماً.

صعود ترامب  للسلطة كان من أهم الأحداث العظيمة والغير متوقعة أيضاً، تبع ذلك سلسة من الأحداث التي حملت أهميّة استثنائية، كان أبرزها قرار ترامب  قصف مطار الشعيرات، ثم قراره تسليح الأكراد والابتعاد عن المحور التركي رغم  زيارة أردوغان التي لم تحقق على ما يبدو أي من أهدافها، مروراً بالقمة التاريخية في الرياض بين الدول العربية والإسلامية وأمريكا، والذي أنتج شكلاً مختلفاً ومتسارعاً للعلاقات الدولية في المجال العربي والشرقمتوسطي عموماً، لتتفجر على الفور بعد القمة بأيام أزمة بعض الدول الخليجية على رأسها السعودية مع الدوحة، لتخرج عدة قرارات أهمها فرض حصار بحري وبري وجوي على قطر وإخراجها من الحلف العربي، ثم قرار تركيا السريع بإرسال قوات لقطر بعد مصادقة سريعة للبرلمان على ذلك، ثم إعلان ألمانيا سحب قواتها من تركيا، وإعلان طهران عن استعدادها لدعم قطر في أزمتها وتلبية كافة احتياجاتها الغذائية بعد أن لم يتبقى لقطر سوى منفذاً بحرياً وحيداً لها اتجاه طهران، ولا شك بأن طهران التي ذاقت الأمرَّين من إعلام قطر (الجزيرة) طيلة الأزمة السورية، ترى بأنه وفق موازين السياسية والمصلحة الاستراتيجية بأن تقاربها مع قطر في هذه الأزمة قد يجعل قطر ترتمي في أحضانها  نتيجة ما تتعرض له من ضغط، وبالتالي سيزداد الشرخ في البيت الخليجي وذلك سيكون على أي حال في صالح الأطماع الإيرانية في الخليج.

كل هذه الأحداث المتسارعة وما تحمله جعلت من إعلان أكراد العراق عن موعد استفتاء استقلال كردستان في 25 أيلول 2017 يأتي في الوقت المناسب، فكل الظروف المحلية والإقليمية والدولية تقريباً مهيأة بالفعل وتخدم هذا الإعلان، ولم يكن مستغرباً لأي مراقب سياسي و في ظل التجاذبات التي تشهدها المنطقة العربية  بأن مثل هذا الإعلان  سيحظى بدعم من قبل بعض الدول العربية [خارج العراق]، رغم كل ما يمثله هذا الإعلان من اقتطاع جزء استراتيجي ومهم وغني من بلد عربي معترف بحدوده في الأمم المتحدة  وعضو في جامعة الدول العربية الأمر الذي سيساهم عملياً في إضعافه اقتصادياً وجيوسياسياً، وغالب الظن أن الدول العربية التي تدعم هذا الاستقلال وتؤيده لا تهتم بهذه الآثار السلبية الاستراتيجية بالقدر الذي تهتم فيه بمدى تأثير ذلك على الأخطبوط الإيراني من جهة، وأيضاً ما يمكن أن يشكله ذلك من تأثير و ضغط على تركيا (حليفة الأمس) من جهة أخرى، خاصة بعد دخول تركيا على خط الأزمة الخليجية وقراراها إرسال قوات لقطر كما أوضحنا، أما العراق وبحكومته التابعة لطهران، فلا أحد سيكترث لمصيره أو لرغبة سكانه، فالشعوب غالباً ما تؤخذ بجريرة حكامها.

السلبي بالموضوع بالنسبة للمصلحة العربية بالمنظور الاستراتيجي،  أنَّ تركيا كلاعب إقليمي فاعل ومؤثر ومجاور للمجال العربي في المنطقة، ستضطر أمام التحالفات الجديدة أو المتجددة في الشرق الأوسط خاصة بين العرب والغرب، والتي تزيد الخناق على ما يبدو عليها بهذا الشكل أو ذاك، ستضطر إلى الاتجاه نحو طهران، وهذا المعسكر الذي ربما سيتشكل قريباً بين تركيا وإيران والذي سيتمتع غالباً بالتأييد الروسي، إضافة إلى انضمام العراق وبعض الدول الأخرى له، سيكون بالجهة المقابلة هذه المرة للمصالح العربية، وبالتالي فإن إيران التي كانت تحظى بدعم الغرب وإسرائيل (من تحت الطاولة)، ستجد نفسها ولأول مرة محاطة بدعم اقليمي في المنطقة لم تحلم به منذ زمن الشاه على أقل تقدير، وسيعمل هذا كله بالطبع على زيادة التدخل بشؤون الدول العربية متى ما أتيحت الفرصة لذلك وبذات الأدوات التي تستخدمها الدول العربية للضغط على تركيا أو طهران، على أن تستبدل الورقة الكردية بأوراق أخرى في الدول العربية وفق لخصوصية كل بلد.

التحالف مع الغرب ليس ثابتاً في جميع الأحوال وعلى طول الوقت، خاصةً وأن التحالفات بين الدول الغربية ذاتها تخضع اليوم لتحديات جسيمة ولكثير من الضغوطات على مستوى تبادل الثقة، وربما قمة ترامب مع الدول الأوربية كانت مؤشراً واضحاً على تزعزع العلاقات الغربية خاصة بعد أن أظهر ترامب قدرته على الانسحاب مع العديد من الاتفاقيات التي أبرمتها الإدارة الأمريكية السابقة حتى على مستوى اتفاقية المناخ، وبالتالي قد تتغير موازين التحالفات الغربية ذاتها (حتى لو بشكل جزئي) في السنوات القادمة، وسيضع ذلك كله الدول العربية على المدى المنظور أمام استحقاقات جدية في مواجهات إقليمية توحدت مصالحها ضدّها، و ربما قد يصل الحد لتكرار "سيناريو سورية" الذي لا نتمناه لأي دولة عربية شقيقة بقدر ما نتمناه لأعداء الشعب السوري والعربي.

مهند الكاطع / باحث سوري

آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.