Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


لا تقتلوا ثورتكم

الكاتب : معتز فيصل

2017-05-19 | |

سيُغير النظام الهويات وسيطرد كل المخالفين والمعارضين، وسيعمل على أن يصبح التهجير الحالي رسميا وقانونيا ونظاميا.,ونهائياً، والسؤال كيف ستكون ردة فعلنا؟

هل سيبدأ الناس بتدبير "الواسطات" للحصول على الهويات الجديدة، فمنهم من سيدفع ومنهم من سيتزلف ومنهم من سيتوسط وبهذه الطريقة ينخفض عدد المعترضين على القرار إلى النصف، فكل من سيحصل على الهوية الجديدة مهما كلفته سيعتبر نفسه "ناجٍ" من المشكلة وأنها لم تعد تعنيه كونه بات خارج الدائرة كما يرى الأمر.

من يتأكد أنه لن يحصل على الهوية، هل سيغادر دون أن التفكير حتى بالمقاومة أو الاعتراض؟ ومن قد لا يزال يأمل  الحصول على الهوية، هل سيعتبر نفسه أكبر المصابين وأعظم المضحين من أجل الوطن ومن أجل الثورة وسيبقى يحاول إلى أن يتأكد من حصوله عليها؟ وإن لم يحصل عليها هل سيكون رد فعله كما كالآخرين كحاله؟

جرب النظام هذا مرات ومرات ولم يجد إلا الصمت والخضوع والخنوع منذ أحداث حماة الأولى المسماة أحداث الدستور، مرورا بأحداث حماة الثانية والانتفاضة الاولى في الثمانينيات، إلى انتفاضة الكرد عام 2004، وصولاً إلى الثورة الحالية عام 2011، لم تتغير سياسة النظام، ومع الأسف لم تتغير أخلاق الكثيرين وردود أفعالهم رغم كل ما حصل، فالمهم عند الغالبية أن ينجو بجلده، أما ما قد يحصل للآخرين وللبلد فلا يهم طالما أنقذ نفسه وأسرته ولم يتضرر هو شخصيا، لكن بهذه النفسيات وهذه الأخلاق لن ننتصر ولن تتحول أعمالنا إلى ثورة فأهم ما يميز الثورة أنها تغيير للمجتمع ولأخلاق المجتمع ولعلاقات الناس في هذا المجتمع.

إن لم ندرك ذلك ونتدارك الأمر فلن يكون مصيرنا مصير الثور الأبيض أو الأحمر أو الأسود، فنحن خارج دائرة الثيران التي كانت على قدر بسيط من الفهم والوعي، وسنكون في دائرة خارج كل المعروف زمانا ومكانا، لنبقى في وضعية أذل من الذل سنسميها كذبا وزروا وبهتانا صمودا وبطولة وتضحية، فطالما كان همنا الوحيد هو الهم الفردي فسنكون في ذيل القائمة وفي آخر الناس وفي أسفل سافلين، ومالم يصبح الهم الفردي هو الهم العام فلن يتغير شيء في أوضاعنا، وأمثلة الغوطة وغيرها تفقأ العين فكل قرية تشعر أنها نجت وهي تتفرج على القرية الأخرى المهجرة، والواقفون يحيون ركاب الباصات الخضراء ويودعونهم معتقدين أنهم ترحلوا لأنهم على خطأ، وأنهم باقون لأنهم على حق، لكن الحقيقة ستكون عندها أن أولئك هم السابقون والأخرون هم اللاحقون ولكنهم قوم يجهلون.

عندما يستطيع بعض القادة الحمقى والمغفلين إن لم نقل فيهم أكثر من هذا، وبغض النظر عن انتمائهم وعن الفصيل الذي يتبعون له فقد أثبتت الأيام أنهم متشابهون، عندما يستطيع هؤلاء على قلتهم إفشال الثورة وتدمير الغوطة ومناطق أخرى وتهجير أهلها، ليتسلم الفرس والنظام دمشق يعبثون فيها ما شاءوا، عندها يجب على كل عاقل يتبع هؤلاء أو يؤيدهم أن يتأكد من سلامة عقله وإيمانه وحبه لوطنه وفهمه لمعنى الوطن أصلاً.

لن تنتهي المأساة السورية وننتصر إلا إذا انتهينا من هذا الفكر المدمر الذي يعمل على اختطاف الثورة وإلباسها رداءً أحمر جاذباً لها كل ثيران العالم الهائجة، ولن تنتهي المأساة السورية وننتصر إلا اذا انتهينا من هذه القيادات الحمقاء العسكرية والسياسية والاقتصادية والإغاثية وسلمنا مسؤوليتها لشباب الثورة الأوائل الذين كانوا يعرفون تماما ماذا يفعلون وماذا يريدون، ولن تنتهي المأساة السورية وننتصر إلا عندما يصبح الهم الجماعي هو هم كل فرد في الأمة، وعندما يصبح وضوح الخطر القادم أوضح من شمس النهار لدى كل فرد في الأمة ليصبح عندها طريق النجاة هو طريق المجموع وليس طريق "نفسي نفسي ولو هلك الآخرون".

  معتز فيصل / كاتب سوري مقيم في ألمانيا

آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.