Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


ماذا حصدنا من ثمر الربيع العربي

الكاتب : عدنان متيني

2017-05-15 | |

لو ألقينا نظرة عامة على العالم العربي في ظل الحراك السياسي المكثف الذي شهده ولايزال خلال السنوات الست الأخيرة, سيبدو للناظر للوهلة الأولى أن هذا الحراك لم يأتي في واقع الأمر بشيء يستحق الذكر, بل إنه في نظر البعض لم يفضي إلا إلى الدمار والخراب وفي أحسن أحواله عاد بالبلاد إلى المربع الأول.

إلا أنّنا لو أنعمنا النظر بطريقة لا ينقصها الكثير من التبصّر والتعمّق والشمولية، سنلحظ أن المنطقة العربية تشهد اليوم تغيّرات إيجابية جوهرية على الصعيد الفكري, قد لا يلقي لها البعض بالاً حين يرقبها من الداخل, إلا أنها جديرة بأن تصنع فرقا هاما قد نلمس نتائجه في الأفق المنظور, الأمر الذي سأتطرّق إلى ذكر بعضٍ يسيرٍ منه في السطور التالية بعجالة وإجمال.

1- انتشار ثقافة العمل التطوعي:

حين يدرك طيف واسع من شاباتنا وشبابنا أن مشاعر السعادة في النفس البشرية تبلغ ذروتها عبر سلوك طريق العطاء لا الأخذ وحده, سينعكس ذلك بلا شك سريعا وبشكل إيجابي على نواحي مجتمعية كثيرة، ويمثّل تنامي مشاعر الغيرية في نفوس هؤلاء قفزة نوعية ممتازة ستشكل حجر أساس في عملية دفع الانبعاث الحضاري في بلادنا الذي نأمل أن يكون قريبا.

2- الإقبال على القراءة:

في عصر الفضاءات المفتوحة وسيولة المعلومات لم يعد هناك من حاجز يشكل عثرة بين العلم والمتعلّم كما كان الأمر عليه في الماضي القريب، ومن الملحوظ في وقتنا الحاضر انشغال شريحة واسعة من جيل الشباب بالبحث والقراءة وانفتاحهم على الثقافات والحضارات الأخرى, الأمر الذي ساعد عليه قبل كل شيء انتشار المكتبات الإلكترونية.

3- كسر حاجز الصمت:

نزعة التمرّد باتت لافتة في تعابير جيل اليوم، وكلمة "لا" لم تعد موضع تحرّج في قاموس حياتنا اليومية، وحتى أولئك الذين لا يفعلون شيء لتغيير الواقع تراهم يرفضون ما لا يروق لهم ويقاومونه بالكلمة في أضعف الأحوال, وباتوا يعبّرون عن ذلك مستخدمين مختلف الوسائل حتى في صفوف الكتل الشعبية المؤيدة للاستبداد والداعمة له قولا وفعلا، ويأتي هذا على العكس تماما من مسلك الآباء والأجداد، ولطالما طرقت أسماعنا عبارات تحمل مضامين رديئة جدا والتي بدورها تعبّر عن العقلية التي أنتجت الوضع الاستبدادي المتردي الذي نصارعه اليوم مثل "عليك من نفسك - انتظر حتى يبدأ غيرك - فإن نجح فافعل مثله – الخطأ يأتي دوما من الجديد لأنه غير مجرّب بعد"، الأمر الذي لا يروق لجيل اليوم ولم يعد يلقى لديهم آذان صاغية.

4- رفض الخرافة والمؤامرة والأعذار:

وعي جديد يسود اليوم في جيل الشباب، وساحة النقاش انداحت واتسعت لتشمل كل شيء، وشبابنا اليوم ينقبون وينقّرون وراء كل كبيرة وصغيرة ويعيدون النظر في المسلّمات التي كان ينظر إليها بالأمس الدابر كحجرة مقدسة لا يمكن مسّها أو التعدي على ملاكها، فشباب اليوم يتمسك بكل ما له حجة وبرهان ودليل وينبذ كل خرافة وتناقض ووهم، ولا شك أنه سيكون لذلك آثار واضحة في تفكيك التخاريف التي قيّدت عقول الناس وسجنتهم في قفص الوهم الزائف لسنين طويلة.

5- الاهتمام بتعلّم اللغات الأجنبية:

لم تنطلق حركة تغيير فكري وحضاري في تاريخ الأمم دون أن يسبقها تنامي لحركات الترجمة والتأليف, ولو تأملنا في جيل الأبناء اليوم وقارنّاه بجيل الآباء من حيثية الإقبال على اللغات الأجنبية, لوجدنا تباينا إيجابيا واضحا يبعث على التفاؤل، فالجيل الجديد يسعى بجد نحو اكتساب المزيد من المهارات والكفاءات الأساسية كمهارات التخطيط الاستراتيجي وفنون الإلقاء والعمل الجماعي، ويأتي في مقدمتها تعلّم اللّغات الأجنبية بشكل غير مسبوق تقريبا في تاريخنا الحديث، الأمر الذي فتح أبوابا على عوالم ومعارف لم تكن متاحة بهذا الشكل من قبل، ترادفت جنبا إلى جنب مع بروز دور الإنترنت في تذليل العقبات في مجال تبادل المعلومات.

6- إعادة النظر بالموروث الديني:

البحث في قضية الإيمان والغيب والشر والخير والفطرة والبعث والحساب أصبح من أهم الموضوعات التي تشغل فكر شباب اليوم، فلكل منظوره ورحلته في البحث عن الله ومعنى الوجود وفهم النصوص من مشارب متعددة, الأمر الذي يُعَد خطوة هامّة وجوهرية على طريق تحرير عقول ونفوس الشباب على طريق إعادة النظر بالموروث الديني الذي تجمّد وتوقف عن الاجتهاد والتبصّر عند القرن السابع الهجري تقريبا خلا محاولات كانت تحدث من فترة إلى أخرى بشكل متقطع ينقصها الكثير من التكامل والشمولية, بعد أن بقي الفكر الديني يعتمد إلى أمد قريب بشكل واسع على التكرار والتقليد.

عدنان متيني - آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.