Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


جمع التبرعات للأسد لدى البنك الدولي

الكاتب : مترجم

2017-05-15 | |

مقالة ُنشِرت قبل الضربات الأمريكية الأخيرة لنظام الأسد تعطي فكرة عما يجري عملياً منذ 2014 وهو ما اتضحت ملامحه في أخر مؤتمرين للمانحين عقدا في بريطانيا وكثيراً من اجتماعات وورشات عمل إعادة إعمار سوريا التي تجري بعيداً عن الإعلام، حيث وبدعم كبير من إدارة أوباما وأوروبا يجري دعم مخطط تسليم ملف إعادة الإعمار إلى أشخاص مقربين من الأسد وعلى رأسهم عبد الله الدردري وطاقمه المقرب من الأسد كجزء من إعادة تأهيل النظام السوري الذي يجري الترويج بأن استمراره بات ضرورة ومشاركته بل قيادته لعملية إعادة إعمار ما دمره  باتت قدراً ... وللملف بقية.

 

*  طوني بردان /   - Tablet magazine8 شباط/فبراير 2017

 

هل سيؤدي إيقاف قرار" ترامب "بمنع الهجرة إلى منع عبد الله الدردري المستشار لدى البنك الدولي من المشاركة في أنشطة لصالح النظام السوري؟

بالرغم من جميع التناقضات المحيطة بالقرار التنفيذي(المعدل الآن) للرئيس ترامب بمنع المواطنين من سبع دول من الشرق الأوسط وأفريقيا و منهم سوريا من الدخول للولايات المتحدة الأمريكية٬ فقد كان للقرار بطانة فضية إذ أدى إلى منع شريك قديم لبشار الأسد من الدخول إلى الولايات المتحدة و خلط الأمور نيابة عن سفاح سوريا.

كان من المفترض حضور عبد لله الدردري نائب رئيس الوزراء السوري السابق للشؤون الاقتصادية إلى واشنطن يوم الثلاثاء الماضي لحضور مؤتمر "بناء  سوريا"  للمجلس الأطلنطي، ولكنه لم يتمكن من الدخول للولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي تم تأجيل موعد المؤتمر، وكانت هذه الزيارة ستكون الثانية من نوعها للدردري خلال أربعة أشهر مضت لحضور مؤتمر لمركز أبحاث  في العاصمة واشنطن بعد أن كان قد ألقى كلمة في" معهد الشرق الأوسط" في شهر نوفمبر، لكن هذه الزيارة كانت ستكون مختلفة حيث أن حضور الدردري كان ليستلم منصباً في البنك الدولي كمستشار لإعادة الاعمار في الشرق الأوسط.

كانت هذه الخطوة مثيرة للدهشة، وكما أوجزها أحد الخبراء المخضرمين بشؤون الشرق الأوسط: "إن عدد الأشخاص الذين يمكن احترام رأيهم بخصوص الشأن السوري محدود بشكل مدهش، وكل الناس تعرف بعضها والكثير منهم يشعرون بالقلق من ربط اسمهم بالدردري حيث أنهم يعتبرونه جامع تبرعات لنظام الأسد وقد نجح في إيجاد طريقه للمؤسسات الدولية وهذه هي طريقته في العمل الآن".

السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف لشخص يعتبر تاجراً لدى مجرم حرب أن يتلقى عرض عمل في البنك الدولي؟ سؤال جيد فالدردري لم يعلن انشقاقه عن النظام ولم يتفوه بكلمه ضد الأسد ولم يشارك في المعارضة السياسية، ومع بداية الثورة ضد بشار الأسد انتقل الدردري الى بيروت وابتدأ مزاولة عمله لدى لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا" وفي عام 2014 أصبح نائب الأمين التنفيذي لها.

وبناء على كلام مصدر عربي في بيروت فإن الدردري تابع تواصله مع دمشق بشكل رحلات منتظمة، ووفقاً لهذا المصدر فإن دبلوماسيين أوروبيين في بيروت كانوا قد اشتكوا أن مكتب الدردري لدى لجنة الأمم المتحدة في بيروت يشبه سفارة سورية أخرى.

 مع حلول عام 2013 صدرت تقارير غير مؤكدة تدعي بأن الدردري قد استطاع تأمين قرض للأسد بمبلغ 21 مليون دولار من البنك الدولي لإعادة الاعمار مما يؤكد على المهمة الأساسية للدردري،  وكان الدردري يعرف أن العقوبات الاقتصادية ستكون عقبة رئيسية لأنها تعيق بشكل كبير المعاملات المالية المباشرة والصادرات والاستثمار، وفي أوائل العام الماضي قام الدردري (بالشراكة مع ريموند هينيبوش من مركز الدراسات السورية في جامعة سانت أندروز والذي له علاقة طويلة الأمد مع والد زوجة الأسد)، قام بالإشراف على عمل تقرير حول تأثير الحرب والعقوبات على الاقتصاد السوري وقد أولى التقرير تركيزاً كبيراً على العقوبات الدولية ودعا إلى رفعها.

كان تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "إسكوا" نقطة الانطلاق الرئيسية لحملة إعلامية للنظام تركز على تخفيف العقوبات وتمكن الأسد من الحصول على الأموال، مما أدى إلى رفع القضية إلى رأس جدول أعمال أصحاب القرارات الدولية، وقد أدت الحملة إلى عقد مؤتمر في دمشق نظمه حمى الأسد" فواز الأخرس" عن طريق جمعيته السورية البريطانية والتي جلبت في أكتوبر الماضي عددا من وسائل الإعلام الأمريكية والمفكّرين للقاء مسؤولين سوريين بمن فيهم الأسد نفسه، وقد كانت العقوبات الاقتصادية نقطة حوار رئيسية في هذا الحدث، وقام الصحافيون والمفكرون بإيصال رسالة النظام بإخلاص ونقلوها عبر وسائل الإعلام الأمريكية.

ومع تمكن الدردري من ربط "شريط الختام" على الحملة التي بدأت من مكتبه في مبنى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، أَتْبَعَ الدردري حفلة العلاقات العامة في دمشق مباشرة برحلة إلى واشنطن حيث قام بتقديم خطته لتمويل مشروع إعادة إعمار سوريا خلال المؤتمر السنوي لـ "معهد الشرق الأوسط "في شهر نوفمبر، وأضاف في كلمته قوله "إن السلام الجائر أفضل من الحرب العادلة"، ولم يكن معنى كلامه خفياً فقصده أن الأسد سيبقى في القيادة و إعادة البناء ستكون عن طريقه.

بغض النظر عن العقوبات، قد يتعرض الدردري إلى عقبة رئيسية أخرى كان قد شرحها للحاضرين في معهد الشرق الأوسط، فمبلغ المال المطلوب ضخم (قدره الدردري بـ 350 مليار دولار) وتحريك الأموال الحرة (وهو ما يريده الأسد) أو الاستثمارات على هذا النطاق ليس بمهمة سهلة٬ وقد قال الدردري "إن المنح لن تكون متاحة على مستوى 200 مليار دولار"، وأضاف "في الوقت نفسه لا نود الخروج من مشروع إعادة الاعمار ببلد مديون لمئة عام".

لقد قال الدردري مراراً أن الروس والايرانيين لا يملكون هذا النوع من المال لإنفاقه على سوريا والحقيقة هي أنهم ليسوا أغبياء بما فيه الكفاية للقيام بذلك حيث أن هنالك من الممكن أن يدفع فاتورة الدمار الهائل الذي سببته روسيا و إيران و موكلهم، وهكذا بدأ الدردري والروس يرددون نفس الأغنية:  المطلوب جهد جماعي لتمويل إعادة الإعمار، ما أسماه الروس "خطة مارشال لسوريا"، وبعبارة أخرى: دع الأميركيين والأوروبيين وتركيا و دول الخليج يدفعوا الفاتورة.

في الواقع ربما يكون الأوروبيون متقبلين لفكرة إعطاء أموال إعادة الإعمار لحكومة يرأسها الأسد، ففي كانون الأول تحدثت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي" فيديريكا موغيريني" عن حرص أوروبا على تقديم الدعم لإعادة الإعمار بشرط موافقة الأسد على "تقاسم السلطة" بشكل غير محدد، وتعتقد موغيريني أن هذا يعطي أوروبا نوعاً ما من النفوذ بالرغم من حديثها عن أن أوروبا غير قادرة على "تحمل ثقب أسود هناك".

الأسد لديه أفكار أخرى ومن المحتمل أنه يظن أن أزمة اللاجئين في أوروبا لعبة في يده، وإذا لم تتمكن أوروبا من تحمل ثقب أسود في سوريا فمن المرجح أن يَصْدُق منطق الأسد، ثم سيكون على أوروبا أن تسوي العلاقات معه وأن تعطيه المال من أجل "تحقيق الاستقرار" في سوريا.

لقد  شرح الدردري نسخة قابلة للتسويق من هذا السيناريو: لا تعتقد أن هذا تمويل للأسد، بل اعتبرها "فرصة اقتصادية" ٬ مع "فوائد إضافية في مجالي السلام ومكافحة الإرهاب"، وهذا يعني أنك إذا كنت تمول بشكل غير مباشر آلة الأسد للقتل الجماعي، ففي الحقيقة أنت تفعل ذلك من أجل مصلحتك الخاصة.

قد تكون موغيريني وربما العديد في أوروبا على استعداد للتوقيع على مثل هذا الاتفاق، لكن المشكلة هي أنهم لا يملكون المال والذي كان واضحًا في نداء موغيريني إلى "القوى الإقليمية" للمساعدة في حمل هذا الحِمْل، والواقع أن الدردري اعترف بهذه الحقيقة وكان قد اشتكى مؤخرا من ندرة الأموال: "تسافر إلى جميع أنحاء العالم والكل يقول لك ليس لدينا المال لإعادة بناء سوريا".

ينطبق الأمر نفسه على موقع عمله الجديد حيث قال الدردري "أجريت محادثات مع أشخاص في البنك لدولي مؤخراً وهم أيضاً يقولون أنه لا توجد أموال لمنح سوريا لذلك لا تتوقع وصول أموال كثيرة إلى سوريا"، ومع استلام الدردري منصبه في البنك الدولي والذي يقال أنه سيحصل في 16 فبراير، سيكون الدردري في موقع أفضل للضغط من أجل مشروعه لإعادة إعمار سوريا من مقره الجديد في واشنطن، لذلك فإنه من الجيد أنه لم يتمكن من الدخول إلى أمريكا وسيكون أفضل إذا بقيت الأمور على هذا النحو.

يقال أن الأمر التنفيذي للرئيس ترامب هو للتأكد من أن إرهابيين محتملين من سبع دول فاشلة أو راعية للإرهاب لن يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة، وإذا امتد القرار إلى أولئك الذين يقومون بالفعل بحشد الأموال نيابة عن نظام إرهابي فهذا أمر جيد أيضا.

 

*  طوني بردان /   Tony Badran

محلل لشؤون المشرق في Tablet magazine"" وباحث مشارك في"Foundation for Defense of Democracies"

 

رابط المقال

http://www.tabletmag.com/scroll/224291/assads-fundraiser-at-the-world-bank

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال
عناوين أخرى
    
    التعليقات
    يونس قاسم

    أي إعادة إعمار على أيدي لصوص وقتلة ،إن سلمت أموال للأسد فللدردري فيها حصة ، وستوظف الأموال لإعادة تجذير ديكتاتورية القتل الأسدية ، حيث من الأن يستجدي الأسد ضمانات مالية من دولة مثل بيلورسيا مقابل وعد بمكافئتها بعقود إعمار . فأي إعمار برعاية مدمر بلده ؟؟

    | 0

    من يونس قاسم

    اترك تعليقاً
    1000
    نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
    حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.