Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


قافلة الربيع العربي تسير فدعهم ينبحون

الكاتب : مروان العش - فواز تللو

2019-05-03 | |

نعم، هو الربيع العربي ... بدأ ولم ينتهي كما تخيل ويتخيل البعض أو تمنى يتمنى بعض آخر ... ربيع لن ينتهي إلا ببزوع عصر النهضة العربية الإسلامية التي ستعيش عصرها ومستقبلها لتكون شريكاً بصنع الحضارة بإعادة تعريف هويتها لا بالتخلي عنها.

هو الربيع العربي كابوس يحلم البعض بنهايته؛ ديكتاتوريات بألف لون جنائزي جمهوري استبدادي يتقنع بالحداثة والعلمانية، وملكي قبلي بأقنعة كريهة ... جنائزيون تضم عباءاتهم كل حاقد متسلق لصوصي، ورجال دين اختلفت عقائدهم ومناهجهم لكنهم اتفقوا على خدمة المستبد والتخلف والطائفية ومصالحهم، ومثقفون تحت الطلب من إسلامجي إلى علمانجي مرورا بالطوائفيين المقنعين، وتقدميون "تفصيل" في معامل المخابرات "العلمانية"، وبقايا مواطن وشعب شعاره "ما دخلني – كنا عايشين"، شعوب تعيش لتموت بلا ضجيج ولا أثر ولا كرامة ولا حرية.

هو الربيع العربي الذي يحلم به المستيقظون من أهل "الكهف العربي"، هو الربيع العربي الذي ظنوا أنهم قتلوه بانقلاباتهم المضادة وبحر الدماء الذي أغرقوا به المستيقظين عسى أن يكون درساً لباقي النائمين.

لكنهم واهمون، الربيع العربي انطلق نافضاً في دربه الطويل العبودية والتخلف والتطرف والطائفية، مكتسحاً الاستبداد تحت أي قناعٍ أتى؛ وما أكثرها من أقنعة إسلامية وعلمانية وقومية .. نعم سيحتاج الأمر لعقود كما هي كل التحولات العميقة الجذرية لكنه سيصل في النهاية، قد يسبق بلدٌ وقد يتأخر آخر لكن الجميع سيلتقون لقطف ثمار ربيعهم في النهاية.

حين بدأ الربيع العربي لم يبدأ الاستبداد السياسي فقط بالانهيار، بل ترافق بانهيار منظومات ومفاهيم اجتماعية أعمق وأكثر تجذراً حمت نفسها وسيطرت على المجتمع عبر شبكات مترابطة من العائلة الصغيرة إلى العائلة الكبرى إلى مجتمع "الحارة" والتعليم والمؤسسات الدينية والتجمعات الطائفية والقومية غير الرسمية وغيرها كثير، منظومات بدأت بالتساقط لتكشف ما كان يقبع تحت ذلك الاستقرار المستنقعي من سلبيات، وهو ما كشفته ثورات الربيع العربي، لنجد المثال الأكثر وضوحاً لكل هذه التغيرات متمثلاً في الثورة السورية التي باتت المختبر لكل ما يمكن أن تواجهه ثورة تغيير شاملة من عقبات ومطبات؛ سياسية واجتماعية واقتصادية، ولما يمكن ان تحدثه من تغييرات إيجابية وسلبية ليس داخل بلدها فقط بل في منطقتها والعالم.

كشف الربيع العربي هشاشة المنظومات والمفاهيم "السياسية/الاجتماعية/الدينية" التي عجزت خلال قرن من الزمان عن إنتاج دولةٍ مواطنة بقيم مشتركةٍ، فكان أن ما بدى ثورة من أجل بعض الإصلاحات السياسية بات عملياً ثورة تغيير شاملةٍ تتركز على إعادة تعيينٍ للهوية الوطنية وقيم مجتمعية مشتركةٍ يمكن من خلالها بناء مجتمعات تستحق أن تعبر عن نفسها بـ "دولة"، مجتمعات تعبر إلى عصر النهضة العربي الإسلامي لتؤسس لدولةٍ وطنية قابلةٍ ذاتياً للحياة وقادرة على التعايش مع العالم دون التخلي عن ثقافتها العربية والإسلامية، وذلك بإعادة قراءتها وتعريفها بروح العصر كمرجعيةٍ من داخل المنظومة وليس من خارجها كما كل المحاولات الفاشلة على مدى عقود.

هذه التوجهات لإعادة القراءة وإنتاج الهوية ووضع كل القضايا على الطاولة و"حراثة" المفاهيم والمجتمعات؛ تمثل هدف مركز "آفاق مشرقية" الذي يمكن النظر له كنتاجٍ لهذا الربيع العربي، وكجسر بين الثقافات دون اصطناع أو تكاذبٍ أو استلاب، مع طيف واسعٍ من النشاطات الموازية التي تصب في هذا الهدف بما يشمل "السياسي/الاجتماعي/التنوير الديني"، عبر المقالة والتحليل والبحث والتوثيق والنشاطات الميدانية وورشات العمل والتدريب والاعمال الفنية وغيرها كثير.

من سيقوم بإنجاز ذلك هم أولئك الذين صنعوا الربيع العربي .. معظمهم شابات وشبان لم يعرفهم كثيرون قبل ثوراتهم التي ساهموا بها بأشكالٍ مختلفةٍ، ولديهم الكثير ليقدموه كنتاج لفكر وتطبيق من صميم واقعهم، في مساحة فريدة من الحرية يتيحها مركز "آفاقٌ مشرقية" حيث تختفي الخطوط الحمراء لصالح العقل الواعي المسؤول.

كانت هذه "رؤية آفاق مشرقية" ومؤسسيه قبل عامين مؤمنين بالنصر والمستقبل يوم ظن تحالف تخلف الاستبداد العربي بأنظمته وطائفييه ومتثاقفيه بأنه انتصر وامتص الموجة الأولى بعد انقلابات مضادة وحرب شرسة خاضها بوجه الموجة الأولى لثورات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، حروب يقول هذا التحالف عبر إعلامه أنه ربحها ناشراً رسالته الخبيثة بأن جزاء من يسعون لمغادرة هذا الكهف غالٍ كما كان الحال في دول الربيع العربي بمقدار وعي واستسلام الشعب ليرتفع إلى كلفة خيالية في حالة السوريين الذين خاضوا وحيدين الصراع الأشرس بعد أن تآمر كل العالم عليهم.

لكنهم واهمون ... فثورات الموجة الأولى لا زالت حية، تعيد حساباتها لكنها لا تغلقها، تغير مساراتها وتكتيكاتها لكنها لا تستسلم، تستمر بإصرار بعد ثماني سنوات من أقذر وأشرس تحالف داخلي وإقليمي ودولي ضدها، لكنها لا زالت مستمرة ... لتأتي الموجة الثانية لثورات الربيع العربي في السودان والجزائر بينما تغلي دول أخرى، ثورات جديدة صفعت هذا التحالف القذر ليصحو من أوهامه واحلام يقظته، ثورات يحاول العسكر في السودان ابتلاعها كما حدث في مصر فلم ينجحوا، ويحاول النظام إعادة إنتاج نفسه في الجزائر كما حدث في تونس لكنهم فشلوا.

الموجة الأولى مستمرة، والموجة الثانية انطلقت ولا زالت في بداياتها مفتوحة على كل الاحتمالات "فمن يجرب المجرب عقله مخرب"، سواء كان بتصديق العسكر والأنظمة، أو الانخداع بوجود حلفاء، أو المرور بنفس المطبات التي وقعت فيها الموجة الأولى، والموجة التالية آتية لا محالة من المحيط إلى الخليج، وإن هي إلا مسألة سنوات وعقود في تغيير جذري لا يأتي إلا كذلك، ولنا في الثورة الفرنسية مثال غض وقد استمرت بأشكال مخالفة لنصف قرن وصولاً لغاياتها الأولى.

ثورات الربيع العربي بموجتها الأولى المستمرة والثانية التي لا زالت في بداياتها والموجات القادمة لا محالة بإذن الله، باتت تدرك ثلاثة أمور: بأن هذه الثورات لم تكن خياراً بل ضرورة وجودية .. وأنها لا زالت في بداياتها وإنجازها يحتاج زمنا ومعارك كثيرة كبيرة .. وأن الصراع مع هذه الأنظمة صراع وجودي للطرفين لأن هذه الأنظمة لا تقبل التسويات.

إدارة مركز آفاق مشرقية

فواز تللو – مروان العش

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات
Evo Revol

يا مساكين لو تنظرون بدقة لكنتم رأيتم الحقيقة.

| 0

من Evo Revol

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.