Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


أمريكا وروسيا وصراع الساموراي على الأرض السورية

الكاتب : هشام اسكيف

2018-12-19 | |

بعيداً عن طبيعة السياسية وفعِلها يجري الصراع بين قوتين الأولى عظمى والثانية تحاول استعادة أمجادها العظمى، وللأسف هذا الصراع يجري على الأرض السورية. وإذا أحسنت الثورة اللعب على تناقضات هذا الصراع فسوف تستعيد الكثير مما خسرته سياسياً وربما عسكريا ً إذا تم إقرار إخراج إيران من سوريا عسكرياً.  ليس هناك ما يصور الحالة بين هاتين القوتين، إلا حلبة الساموراي ـ المصارعة ذائعة الصيت ـ ففي هذه المصارعة يبدأ فيها المتصارعان باستعراض لقدراتهما بحركات منتظمة، وقوية على إيقاع الطبول، وذلك لكي يطفي شعور بالرهبة والخوف في قلب الخصوم والجمهور، هذا النوع من المصارعة  يقوم المتصارعان  بحالات استعراضية والتي تسبق الالتحام بين المتصارعين أما إذا اسقطنا هذه الصورة على  السياسة   لنشاهد  أنه لم يمض ِ وقت طويل على استلام الصقور في الإدارة الأمريكية ((بومبيو، وجون بولتون، في المستويات العليا في الإدارة الأمريكية وجميس جيفري في الملف السوري وبراين هوك مبعوث الأمريكي للملف الإيراني)) إدارة الملفات الملتهبة وعلى رأسها سوريا ـ والتي تحولت بفعل تشابك المصالح  ـ لتصبح البيئة الرخوة المناسبة لصراع أشبه بحلبة الساموراي فغدت أهم ساحة صراع بينهما ـ  .

احتكاك ناعم واستعراض الساموراي  

 اندلعت حرب تصريحات، واختبارات للتحمل بين الساموراي، وقرينه، جميس جيفري وسرغي لافروف بحيث مارس الرجلان لعبة اللغة، التي تحمل رؤية بلديهما، والتي يريدان إنفاذها على الأرض السورية.  كان ملخص ما قاله جيفري  تحذير  للروس من عملية عسكرية في إدلب وبأن القمة الرباعية حملت رؤية الويلات المتحدة بإقرار وقف إطلاق نار شامل  ، ولكن الروس ردوا بالمراوغة  على ساحة الاتفاق  بالخروقات المستمرة وهم يراقبون   تقارباً أيضا حذراً   تركياً ـ أمريكياً  توجته أنقرة بحديثها  عن دراسة جدية لشراء منظومة الباتريوت الأمريكية مستعيضة عن منظومة الدفاع الروسية الشهيرة   s 400 ، هذا الحذر ترجمته روسيا من خلال الاتفاق  بين تركيا و روسيا على(( أن اتفاق سوتشي مازال مستمراً  )) وأعلنت ذلك على الإعلام  وكأن موسكو كلما خسرت جولة مراوغةٍ تضطر إلى الركون لتمديد العمل بالاتفاق  رغم كل التصريحات الروسية السابقة التي بدت وكأنها تريد التملص من الاتفاق الأمر الذي أكده  أمس  الكرملين أنها لا تنوي شن عملية واسعة النطاق على إدلب   لتنتهي الجولة الأولى من استعراض الساموراي .

مصير بشار الأسد

كان لمصير بشار الأسد حصة في الاستعراض لكلا الساموراي   بين محاولة جيفري ورد لافروف   فجميس جيفري حاول المراوغة على مصير بشار  تارة وتارة أخرى وضع مواصفات للحكم القادم لا تنطبق عليه ولو خلع جلده  ، وتارة أخرى يقول أنه يريد تغير سلوكه ،  ولكن يصفه بأفظع الصفات ويقر قانون سيزر في البيت الأبيض في حالة جديدة أتبعتها واشنطن لجر الروس إلى مربع مغاير  ، ولغة لا يكون فيها اشتراطات أمريكية بقدر ما تكون وقائع على روسيا التعامل معها ،  وما يؤكد هذا التوجه الأمريكي الجديد  تصريح من أنقرة " إنًّ بشار الأسد لم يعد صالحاً لقيادة المرحلة الانتقالية "  تصريحات عكست تغيراً في لغة أنقرة ،  التي بدت سابقا ً  أكثر ليونة حيال بشار الأسد  لجهة المرحلة الانتقالية ، هذا التغير طرأ على خلفية فهم الجميع  ، ومنهم أنقرة أن الأمريكان هنا يضعون قواعد للحل القادم ، ولكن لافروف كان حاضراً بتصريح مفاده أن أمريكا تتعاون مع داعش للإطاحة ببشار الأسد وداعش طبعاً بالمفهوم الروسي كل من عارض النظام ولو بكلمة ،  لتنتهي الجولة الثانية من استعراض الساموراي  .

الالتحام عبر كيماوي حلب واللجنة الدستورية  

روسيا المحشورة بزاوية اللجنة الأممية للتحقيق بالكيماوي، والتي أصبحت قادرة على توجيه الاتهام لم تجد مخرجاً إلا بإضافة عناصر جديدة على ساحتها، فبعد أيام على التصويت على تعديل مهمة اللجنة يبث التلفزيون التابع للنظام صوراً لمواطنين مصابين بالكلور، وبعد دقائق يصبح التهديد الذي كان يطلقه الجعفري ولافروف من أن المعارضة تحضر لضرب الكيماوي لالتهام النظام يصبح هذا التهديد حقيقة ،  ولكن على مناطق سيطرت النظام ليصبح الحدث درامياً أكثر وعلى الفور تتحرك طيارات بوتين لتقصف دون انتظار أي تحقيق  تهدف موسكو الإفلات  من استحقاقات اتفاق سوتشي وإبراز أنها تستطيع الإفلات منه وأيضا إحداث عناصر جديدة قد تنجح في إبطاء عمل اللجنة الدولية للتحقيق بالكيماوي

وعلى صعيد اللجنة الدستورية وبعد أن كانت الخطوة روسية بالأصل ولكن عندما أصبحت أممية وبرعاية الأمم المتحدة بدأت روسيا وضع عصيها في عجلات اللجنة وصلت الأمور إلى رفض لافروف التزمين والتوقيت المحدد الذي وضعته الويلات المتحدة المتمثل بآخر العام الحالي  

الضرب تحت الحزام " أوكرانيا "  

أرادت موسكو جس النبض في ساحة مغايرة ،  وهذه المرة عبر الصراع المنسي أو المؤجل و الذي يدفع فواتيره في سوريا  أصلاً ، وهو أوكرانيا فحجزت ثلاث سفن كانت تمر بمضيق كيرتيش في ضربة تعتبر تحت الحزام   من قبل الروس ،  وتترجم مدى النزق الذي وصلت إليه موسكو  ، وعدم قدرتها على تحمل الأسلوب الأمريكي الجديد فكان الرد القاسي الأمريكي عبر عدة ضربات متوالية ،  فبعد التحذيرات الغربية  ، وإعلان أوكرانيا حالة الطوارئ  ، ورفع الناتو صوته مسانداً لأوكرانيا جاءت الضربة الأولى عبر إلغاء ترامب لقاءه المجدول سابقاً  ، و الرسمي في قمة العشرين رغم حالة التهكم التي ظهر بها الكرملين لكن هذا التهكم يخفي وراءه غضب بل فقدان الكرملين للتوازن .

تثبيت اكتاف وغارات على مواقع الحرس الثوري بدمشق  

ليل الخميس ـ الجمعة كان العالم انتظار حدث من العيار الثقيل غارت إسرائيلية على مواقع إيرانية للحرس الثوري وحزب الله في ريف دمشق، والقنيطرة بعد أن ظن العالم أن الكرملين نجح في فرملة إسرائيل بتسليم S 300 للنظام وبعد التطبيل والتزمير من محور الممانعة أن اللعبة الإسرائيلية انتهت في سوريا حدثت الضربات بتكتيك جديد وتمويه عالي اتبعت فيه إسرائيل كل أنواع الاستعراض من ناحية استخدام أقوى لخاصية النبضات الإلكترونية المشوشة على أجهزة الرصد والرادار وطول زمن القصف الذي امتد لساعة وربع ودقة إصابة الأهداف

الملاحظ أن منظومة ((S300)) لم تعمل والأغرب أن النظام حاول الكذب بادعاء إسقاط طائرة واضطر إلى التراجع هذه الأخبار تدلنا الغارات على أمرين:

 الأول: أن الروس فشلوا في الوفاء بتعهداتهم لتل أبيب لإبعاد إيران عن حدودها ـ سيما أن إسرائيل من يومين وهي تشير إلى إقامة حزب الله والحرس الثوري قواعد قرب الجولان ـ وهذا ما يبرر سكوتهم وعدم تعليقهم على الغارة

الثاني: أن سكوت الروس أصلاً عن الغارة ليس سببه فقط إقراراً منهم بفشلهم بالوفاء والالتزام مع تل أبيب بل أيضاً أنهم فهموا الرسالة جيداً أن ما فعلته موسكو في أوكرانيا لن يمر بسهولة

الساموراي والثورة السورية

أذا كانت المؤسسات الرسمية الممثلة للثورة مهتمة ـ وهي إلى الآن لم تظهر هذا الاهتمام ـ بأن تلعب على التناقضات الحاصلة بفعل تضخم هذا الصراع فهي سوف تعود إلى محور الأحداث مرة أخرى لا نعلم إذا كانوا مدركين أن بوتين يمر الآن في أحلك أيامه ولم تعد ((الشمس ستشرق من موسكو))، وفي صراع الساموراي إما نكون نحن البساط الذي يتم عليه الصراع أو نكون جمهوراً يفوز في النهاية مع الفائز سؤال في رسم المؤسسات الرسمية للمعارضة السورية.

هشام اسكيف – ناشط سياسي سوري

آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.