Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


مصير الشمال السوري المحرر

الكاتب : فواز تللو

2018-07-16 | |

حتى لا نغرق في التحليلات الاستعراضية أو تلك التي تعتمد على التسريبات المجتزأة دون قراءة استراتيجية شاملة؛ لابد من وقفة صراحة تُسمع عادةً متأخرة بعد جلاء المشهد كما تعودنا من قبل محللي "ما يطلبه الجمهور أو الداعم".

1.       نحن في الفصل الأخير من مرحلة "تقاسم مناطق النفوذ في سوريا" في شبه تقسيم غير معلن تمهيداً لمرحلة جديدة سأشرحها في مقال لاحق، وكل منطقة في سوريا ستخضع لسلطة إدارية/سياسية/عسكرية/اقتصادية، إقليمية ودولية مباشرة، بواجهة محلية من النظام أو المعارضة، ونفوذ كل دولة في سوريا والمنطقة ونسبياً في العالم سيكون بمقدار ما تحصل عليه من نفوذ وبالتالي مناطق تسيطر عليها مباشرة في سوريا، وهو نقطة الارتكاز الاساسية في فهم ما جري وسيجري في سوريا التي سيتقرر فيها شكل النظام الدولي الجديد.

2.       كل منطقة يسيطر عليها داعش هي منطقة تنازع وتقاسم ما بين الأمريكان وتابعهم الكردي من جهة، والروس والإيرانيين وتابعهم النظام الأسدي الطائفي من جهة أخرى، ولا مكان للمعارضة في الحصول على أي قطعة في هذه الوليمة، فداعش مسمار جحا للجميع عدا أصحاب القضية الحقيقيين أي قوى الثورة السورية الممنوع دعمها ماديا او عسكريا او سياسياً لقتال داعش، بل يتم إضعافها لصالح داعش لتستولي على مناطق المعارضة ليأتي الآخرون لاحقاً "لتحريرها من إرهاب داعش"، وهو أمر يشترك فيه الجميع دون استثناء؛ أمريكان وروس وإيرانيين وأردنيين وأتراك وكل دول الجوار وكل العرب، لذلك سيتم تسليم مناطق داعش في درعا للنظام عبر حرب روسية إيرانية بغطاء سياسي ومشاركة شكلية من النظام، ومثل ذلك ما تبقى لداعش من جيوب في شرق دير الزور وبادية تدمر، كما سيتم استكمال سيطرة الميليشيات الكردية على ما تبقى من شريط حدودي في الحسكة.

3.    الشريط الحدودي مع الجولان المحتل في مناطق نزع السلاح حُسم أمره غالباً بإعطاء إسرائيل الروس الضوء الأخضر لدخول النظام الأسدي المنطقة عسكرياً لطرد فصائل المعارضة ومن ثم الانسحاب منها مع تدخل جوي دقيق من قبل الروس بالتنسيق مع إسرائيل لحساسية المنطقة لعودة النظام مؤسساتياً (دون قوات عسكرية) كما الحال قبل الثورة لكن يبقى هناك سيناريو آخر غير واضح يتمثل بوصاية دولية عليه لكنه بعيد الاحتمال.

4.       كل منطقة تخضع لسلطة المعارضة (جيش حر)، أو هيئة تحرير الشام في سوريا ولا تخضع لنفوذ وإشراف دولي خارجي مباشر هي منطقة مستباحة من قبل الروس والإيرانيين بغطاء "النأي بالنفس" الأمريكي لإعادتها لسلطة النظام الأسدي الطائفي الذي يخضع بدوره للروس والإيرانيين.

5.       الحقائق التي يتم تجاهلها: الصمود مكلف لكن الاستسلام مكلف أكثر للمدنيين قبل المقاتلين، الصمود ممكن لكن يحتاج إلى قيادة سياسية/عسكرية واحدة برؤية واستراتيجيات مدروسة، لا يوجد حلفاء يمكن الاعتماد عليهم (هذا إن صح مصطلح "حلفاء") وأعني هنا الأردن في الجنوب وتركيا في الشمال (ولا وجود للآخرين)، أما باقي المناطق فهي بلا حتى حليف شكلي، بالتالي لا يمكن الاعتماد على الحلفاء بأي شكل، لكن ايضاً ليس من المطلوب معاداتهم بقدر الاستقلال في القرار عنهم وذلك يقوم به قادة حقيقيون لا وجود لهم في الصدارة حالياً.

6.       حقائق أخرى يجري تجاهلها: .  الروسي ليس دولة ذات مصداقية يمكن الاعتماد عليها، فالروسي "يلحس" التزاماته وكلمته وتوقيعه دون تردد بشكل تخجل منه حتى عصابات المافيا فهو باختصار نموذج دولي لشبيحة النظام الأسدي المحليين، إسرائيل وخاصة بوجود نتينياهو لا يمكن أن تكون حليفاً بل عدو حقيقي للثورة السورية وهي من حمى نظام الأسد من السقوط وبطرق مختلفة ولمرات عديدة منذ 2004 حتى اليوم ولها كل الخاطر فيما يجري من سوريا من تدمير ومن ثم إعادة تأهيل النظام الأسدي الطائفي، ما جرى في الجنوب كان برغبة أردنية واتفاق إسرائيلي أمريكي روسي أردني، وما سيحصل في الشمال سيتم كذلك بموافقة وخضوع تركي، أخيراً أمريكا أوباما عدو وأمريكا ترامب خارج المعادلة عدا قطعتها في الشمال ولها تفصيل في مقال آخر عند الحديث عن موقفها مع إسرائيل من الوجود الإيراني في سوريا بعيداً عن لتصريحات الديماغوجية المضللة التي يجري تداولها.

7.       درعا سقطت كما من سبقها؛ حلب والغوطة والوعر وشمال حمص، سقطت بنفس السيناريو ونفس الأخطاء التي تتمثل في تصديق وعود روسية بخفض التصعيد عبر أزلام الروس، ثم عندما يحين دور المنطقة لتوضع على المذبح يدخل على الخط الشريك الإقليمي (إن وُجد كالأردن وتركيا) لتوصيل الرسالة الروسية ورفع اليد وإغلاق الحدود بوجه اللاجئين لأن دخولهم سيجبر تلك الدول على الضغط لوقف الهجوم وهو ما لا تريده (وهو سبب إصرار الأردن على منع دخول اللاجئين)، ثم تبدأ التناقضات وخلافات قادة فصائل سذج متفرقين مُسْتَتْبَعين لا يملكون أي استراتيجية، ليضعوا شروطاً يتنازلون عنها بعد بضع جولات قصف روسي، ليستسلموا وفق شروط الروسي التي لم تتغير لإعادة النظام بشكل كامل إلى المنطقة بعد أن يقدم لهم ضمانات تحول الروسي إلى ضامن، لتتهاوى الضمانات سريعاً وتسقط المنطقة بدون خسائر تُذكر للنظام وينتصر دون معارك حقيقية، ثم ننسى الدروس وكل التصريحات العنترية التي صدرت من قادة الفصائل وننسى مسؤوليتهم ليظهروا لاحقاً كأصحاب مشاريع اقتصادية في الخارج أو شبيحة لدى النظام وفي أفضل الأحوال يغيرون المعلم القديم إلى آخر جديد حيث يتم تجميعهم في الشمال .

8.       تركيا كما سمعت من مسؤول تركي قبل عامين "تهتم فقط بمنع قيام كيان كردي انفصالي على حدودها وتقبل أي بديل له حتى لو كان النظام السوري"، أمر يدركه الأمريكي والروسي الذين يعرفون كيف يرضون التركي بجوائز ترضية صغيرة كجرابلس والباب (أوباما)، وعفرين التي لم تحظى بالغطاء الأمريكي (ترامب)، لتبقى منبج تحت سلطة عملاء حزب العمال الكردي من العرب (المجلس العسكري لمنبج) في مهزلة سياسية تم تصويرها كنصر سياسي، أما الروس الأكثر "شطارة" من الأمريكان مع الأتراك فهم يناورون الأتراك منذ أقل من عام على "تل رفعت" التي يمكن للأتراك دخولها بأقل من ساعة لو امتلكوا الإرادة الحازمة والسياسية الخارجية الصحيحة، بينما ابتلعوا حلب والساحل ونصف المحرر (شرق السكة) ويستعدون لابتلاع معظم النصف المتبقي بينما يرى الأتراك أنفسهم رابحون عبر بضع نقاط مراقبة لا مكان لها في الترتيبات الروسية.

9.       مصير باقي المُحرر في الشمال (باستثناء درع الفرات وغصن الزيتون وسنفصل فيها في مقالٍ تالٍ) هو كمصير باقي المناطق، فنفس المعطيات لن تعطي نتائج مختلفة على مستوى الواقع الفصائلي والتجاذب أو التفاهم الإقليمي، وتركيا الرافضة كالأردن ولبنان استقبال لاجئين منذ عام 2013 ، تركيا ستكتفي بقطعة تحشر فيها من سيغادر من اللاجئين وأهل المنطقة الذين يرفضون أو يخشون عودة سلطة النظام، وستضغط روسيا سياسياً على الأتراك (وقد نجحت دائماً في ذلك) لتقليص هذه المنطقة ما استطاعت، وتركيا ستستجيب كما فعلت دائماً، ومدينة إدلب ستكون من حصة النظام لرمزيتها وحرصه على إعادة السيطرة على مراكز المحافظات، وستنتهي نقاط المراقبة التي أقامتها وتتلاشى تماماً كاتفاقات مؤتمرات أستانة التي سينتهي مفعولها بتلاشي آخر مناطق خفض التصعيد التي لم يلتزم بها الروسي والإيراني والنظام لحظة، والتزمتها تركيا والأردن وأجبرت الفصائل على الالتزام بها حرفياً لتتخلى عنها لحظة الحقيقة، فمؤتمر أستانة القادم (إن عُقد) سيكون الأخير وسيتغير دوره ويندمج ليكمل مؤتمر سوتشي ومحادثات جنيف التي حصرت الملف السوري في دستور فارغ وانتخابات معروفة النتائج في ظل تهجير سنة سوريا العرب وتغيير الخريطة الديموغرافية/الاقتصادية وسيطرة النظام الطائفي المطلقة أمنياً وعسكرياً على أنفاس من يقبعون تحت سلطته. 

10.  تجنب سيناريو سقوط ما تبقى من الشمال يحتاج شروطا غير متحققة لا جزئياً ولا كلياً ومن الصعب تحققها كما أن الأوان على وشك الانتهاء: حل هيئة تحرير الشام لنفسها (وهو الأصعب ومن سابع المستحيلات)، اندماج كل الفصائل بتشكيل عسكري واحد وبغرفة عمليات واحدة، تفويض هيئة سياسية صغيرة حازمة بوجه الحليف قبل العدو، فتح عمليات فدائية في الساحل، وكلها شروط من العبث انتظار تحققها في الفترة القيرة المتبقية ناهيك عن عدم وجود نية أو مؤشر عليها ... أما البديل الأقرب نظرياً لقابلية التطبيق إن توفرت الإرادة السياسية فهو دخول الأتراك عسكريا للسيطرة مباشرة على كل الشمال متجاهلين الفيتو الأمريكي الروسي لوضع المنطقة تحت سلطتهم المباشرة لتخضع لمناطق تقاسم النفوذ كما في جرابلس وعفرين، وبالتالي تزيد تركيا من نفوذها الإقليمي والدولي كما أسلفنا في النقطة الأولى التي تمثل نقطة الارتكاز لكل ما جرى وسيجري في سوريا، مع العلم أن سيطرة الأتراك مُرحب بها شعبياً من أصحاب الأرض باعتباره بديلاً لا يمكن مقارنته بعودة النظام حيث لا خيار ثالثاً حالياً، مع ملاحظة أن دخول تركياً عسكرياً يتطلب صداماً حتمياً لكن محسوم النتائج مع هيئة تحرير الشام التي باتت تعيش أيامها الألخيرة، واحتمال صدامات صغيرة مع مجموعات متفرقة من باقي الفصائل، وهو أمر يرحب به أهل الأرض المدنيين الذين عانوا الكثير نتيجة الفوضى الأمنية ولإدراكهم أن التواجد التركي العسكري المباشر هو فقط ما سيحميهم من قصف لم يتوقف ومن عودة النظام إلى مناطقهم.

باختصار: السؤال المركزي في مصير الشمال تجيب عنه تركيا كما كان الوضع في الجنوب بيد الأردن وإسرائيل من وراء ستار، وبرغبة أمريكية بسياسات "أوباما" المستمرة في الملف السوري، فقرار تركيا هو الذي سيحدد "الحصة" التي سيستعيدها الروس والإيرانيون في الشمال المحرر بغض النظر عن عنتريات الفصائل وهيئة تحرير الشام ... الوقت ضيق، وبغض النظر عن الأوهام والمزايدات عن استقلالية القرار السوري نظاماً ومعارضة؛ السيناريوهات واضحة كما فصلنا في النقطتين الأخيرتين، فإما سيطرة النظام بمساعدة أسياده الإيرانيين والروس، أو سيطرة وإدارة الأتراك للمنطقة (أو جزء منها) مع فصائلها،  والأمر يعتمد اليوم فقط على الإرادة السياسية التركية التي لا تكون إلا بترجمتها عسكرياً لا عبر التصريحات التي سمعنا الكثير منها، لذلك أختم بتصريح الرئيس التركي الأخير بأن "اتفاقات أستانة ستنتهي إن هاجم النظام الأسدي الشمال"‘ وهو أمر بديهي ولا يحتاج إلى تصريح فتلك الاتفاقات لن يعود لها معنى بعد القضاء على المنطقة الأخيرة من موضوع هذه الاتفاقيات التي طبقت على طرف واحد فقط، ليبقى تصريح الرئيس التركي غير مكتمل ينقصه خبر من الأتراك، يلخصه سؤال يوجه للأتراك رداً على تصريحهم الأخير هذا، سؤال مختصر  يقول : "وماذا أنتم فاعلون أيها الأتراك عندها؟".

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.