Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


نحن وسوريا لسنا بخير اليوم

الكاتب : ندى الخش

2018-06-14 | |

هو بوح عام وشخصي ... سأعترف أنني كنت ساذجة في السياسة حين كنت ظهيره كل يوم جمعه وبعد انطلاق المظاهرات بدءاً من عامودا لأنها بالتوقيت المحلي أول المناطق بإعلان صلاة الظهر، وعرفت تلك المعلومة من ثورتنا والتي كان لها الفضل في أن نتعرف على كل مناطق سوريا والتي ولظروف أمنيه واقتصاديه كنا نجهلها (ولا تنسوا كنا عايشين ومكترين كمان)؛ سأعترف أنني كنت ساذجة في السياسة حينها عندما كنت أردد أن العيد سيكون عيدين وكنا لا نزال عفي رمان على أبواب العيد الأول في ظل الثورة.

لم نقرأ جيداً الرسالة من اجتياح حماه في اليوم الأول من رمضان وسحق مظاهراتها بالكامل، وقد حصل ذلك بعد زيارة فورد بفتره بسيطة لحماه، المظاهرات الشعبية التي امتدت في عموم سوريا أربت ما يسمى "اصدقاء الشعب السوري" الذين مثلوا أول وأكبر كذبه حصلت في عمر الثورة السورية، كما أرعبت عصابة الأسد وحلفاءه، فكان التوافق في كيف سيتم سحق هذه الثورة قبل أن تمتد إلى دول أخرى، فالمنطقة قابلة للانفجار لأسباب سياسيه واقتصاديه واجتماعية.

نعم، لم نتوقف للمراجعة وفهم رسالة اجتياح حماه بما تعنيه هذه المدينة من رمزية عند غالبية السوريين بعد تدميرها واستباحة كرامات أهلها في عهد حافظ أسد ومعه المعارض الشرس جداً جداً رفعت أسد بوجود المعارض العتيد عبد الحليم خدام بعد اعتبار ثورتها خطاً أحمراً،  خطاً أحمر تكرر يوم اجتاحها الابن في رمضان الثورة الأول!!!.

كانت الرسالة أكثر من واضحه، ومع ذلك مرت مرور الكرام على المعارضة وكأنها لم تكن، ومن المؤكد أننا لا نزال نتذكر تهديدات أردوغان "أسد السنة" يومها بأن حماه خط أحمر، لكن يبدو أن "الأسود" تتشابه وتتقاطع عندها الخطوط الحمراء في حماه لتبدو خطاً أحمر فقط في وجه الثورة!!!!

وتوالت الرسائل ودلالاتها واضحة، ومع ذلك بقيت دون تحليل لها ولأبعادها، وكررت مرددة ومثلي الكثيرون : "العيد عيدين في عيد الاضحى".

هيئات المعارضة وبدل توحدها بدأت تتكاثر وتنقسم وتتنقل من راعٍ الى آخر متعالية عن ثوره بألف ثوره، ومتشدقه باسمها في الوقت نفسه، لتتوسع الهيئات حسب متطلبات الراعي من المعارضة، تارة بإضافة نساء؛ ومن أجل ذلك تم تصنيع عددٍ لا حصر له من التجمعات النسائية كي تكون جاهزة للدور المناط بها، وللأسف لم تقف خبرات بعضهن للصراخ عاليا "لماذا كل هذه التشكيلات"، بل رأى الغالبية أنها "ثراء" في الوقت الذي نتعرض فيه كبشر وكوطن لأكبر حرب إبادة وتدمير.

كانت الدلالات تشتد بروزا ووضوحا ... من المجلس الوطني إلى الائتلاف الوطني إلى هيئه التفاوض، إضافة طبعاً لهيئة التنسيق "الوطنية" ايضاً!!! بل وصلت الأمور إلى حكومةٍ مؤقته ووزراء منهم وزير دفاع بوجود فصائل مسلحه تتكاثر كالفطر لا يضبطها غير تمويل كان هدفه تخريب المناطق التي ثارت على النظام الأسدي، وزير دفاع دون وجود جيش وقياده وخطط استراتيجية، وكأننا في مسلسل للأطفال لكنه مسلسل رعب ضحاياه نحن إما موتاً بالقصف او الاعتقال عند النظام أو فصائل مسلحه تخفيفاً للأسد عن مهماته، أو تهجيراً ممنهجاً شاركت به كل دول الجوار والإقليم والنظام الدولي.

نحن اليوم وسط كارثه وطنيةٍ وأخلاقية وإنسانية؛ ما يقارب المليون شهيد، ما يقارب المليون معتقل ومختفٍ أخبارهم، ملايين من اللاجئين والنازحين في ظروف تزداد خطورتها وعلى كل المستويات، ما يقارب المليون مصاب وإعاقات دون اهتمام من أحد، قواعد عسكريه روسية وإيرانية وتركيه وأمريكية وربما فرنسية وإيطالية، ناهيك عن أيادٍ من كل حدب وصوب تلغ في الجرح السوري، مليشيات طائفية وقومية وعشائرية تتبع أيضا لجهات متنوعة عابرة للوطنية والحدود.

ابدا لم ولن يكون سبب كل هذه الكوارث ثورة الشعب السوري، ثورة كانت ولاتزال وستبقى ثورةً مشروعةً ومطالبها محقه ... سبب كل هذه الكوارث عنف وهمجية ودور عصابةٍ أتقنت اللعب مع كل المصالح العبارة للوطنية والأخلاق والحدود على حساب الإنسان السوري، وعلى التوازي معارضةٌ بعضها هشٌ طفوليٌ وبعضها مرتزق، أكوام معارضة وقف على رأسها بقايا حركة الإخوان المسلمين وكل من تحالف معهم سراً وعلناً ... التدين في المجتمع السوري عادي وطبيعي، لكن توظيفه سياسياً وفي ثورة عظيمة كثورتنا كان طبق الذهب الذي تم تقديمه  لعصابة الأسد، وهذه تتقنها حركة الاخوان المسلمين جيداً.

الثورةٌ لن تموت، لكن وبعكس ما يردد النظام الأسدي؛ سوريا ليست بخير اليوم ... منذ رمضان الثورة الأول وفي كل رمضان وعيد فطر تتجدد مواجعي، وجرح اجتياح حماه يبكيني ... لا فصل بين العام والخاص، نحاول أن نكون بخير لكننا وسوريا لسنا بخير.

ندى الخش

سياسية وكاتبة سورية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.