Flag Counter

خطأ بملء هذه الخانة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة [المصدر : مركز آفاق مشرقية] *** ونود التنويه إلى أن الموقع يستخدم تقنية الكوكيز Cookies في متابعة حركة الموقع


مصير الغوطة وأهلها – الجزء الأول / هل سيطبق وقف إطلاق النار في الغوطة؟

الكاتب : فواز تللو

2018-03-07 | |

قرار وقف إطلاق النار في الغوطة 2401 سيطبق وعاجلاً وبشكل كامل، وعاجلاً قد تعني أسابيع كحد اقصى، أما الحديث عن أنه سيبقى حبرا على ورق فغير دقيق، وما وقف القصف جزئياً لفترات محددة إلا مقدمة، أما فتح الممرات الإنسانية  فليس إلا مناورة  تستعجل النتائج بينما يستميتون بوحشية كبيرة لتحقيق حلمهم معتمدين على نافذة "ضوء أخضر" غربي لن تبقى طويلاً مفتوحةً ... هم يحلمون بتكرار سيناريو حلب الذي لا يمكن تطبيقه في الغوطة، فكل شيء مختلف، المقاتلون والمدنيون والمصائر التي تنتظرهم.

الحكومات الغربية متواطئة حتى النخاع في المجزرة التي تجري في سوريا منذ سبع سنوات، أمريكا أوباما رأس الشيطان ومن خلفه الأوروبيون الغربيون متقدمين "طرش" مخلفات الشيوعية في أوروبا الشرقية العنصريون حتى نخاع النازية، فبعد أن أعطت هذه الدول الضوء الأخضر لإيران عام 2013 لإنقاذ النظام وسحق الثورة السورية دون نجاح، أعطت نفس الدول الغربية الرئيسية هذه الضوء الأخضر للروس عام 2015 لإنهاء الثورة بأي طريقة ومهما كانت وحشية بما ينقذ النظام وحكم الاقلية ومعها مشروع ملالي إيران في المنطقة من جهة، ومنع تدفق اللاجئين من جهة أخرى، وكلامي هنا يستند لمعلومات لا تحليلات، وفعلها الروس حالمين بنهاية سريعة خلال أشهر ثلاث، لكن الأمر كاد حتى اليوم يستغرق السنوات الثلاث وعشرات مليارات الدولارات لدولة المافيا الروسية "المفلسة" دون نجاح استراتيجي باستثناء سقوط حلب، ثم جاءت لحظة "الغوطة" لتكون الاختبار الأهم باعتبارها الشوكة الأكبر في حلوق الحلف الشيطاني الأممي الروسي الأسدي الإيراني الأمريكي الأوروبي العربي/الرسمي، في استعجال من كل هؤلاء مع وهم بأن سقوط الغوطة سيمهد لإعلان انتصار النظام الأسدي وفق مسرحية سياسية في جنيف تشرف عليها روسيا مع كومبارس مفاوضي المعارضة، تماماً كما توهموا وأوهموا الأمريكان والأوربيين قبيل تسليم حلب، فلم تسقط الثورة ولم يفرضوا حل/ الاستسلام السياسي.

ظن جميع هؤلاء أن سيناريو حلب العسكري سيتكرر في الغوطة، حيث تم في حلب يومها وبوقت قياسي تمرير صفقةٍ  إقليمية قذرة، ساعد على تمريرها خنجر تنظيم النصرة/القاعدة الغادر الجاهز، وحمق أو خيانات بعض القادة العملاء لهذه الدولة أو تلك،  مع مقاتلين جزء منهم من خارج حلب لم يملكوا إرادة القتال التي يملكها من يدافع عن بيته، ومقاتلين مخلصين تلاعب بهم قادتهم، ومدنيين تعبوا مبكراً، فكان أن سقطت حلب وقد كان بالإمكان عسكرياً أن تصمد لسنوات، وقد كان الرأي العام الغربي قد بدأ يعمل يومها للضغط على حكوماته، لكن الاستسلام السريع أراحهم وكفى الله حكومات المتآمرين الغربيين شر الضغط على الروس.

نشر صور المجازر التي ترتكب بحق المدنيين في الغوطة ووصولها تدريجياً إلى الإعلام الغربي هو ما سبب تصاعداً تدريجياً لضغط الرأي العام الغربي وبرلماناته على حكوماته لتتحرك، فكان أن صدر قرار وقف إطلاق النار، حاول الروس تعطيل صدور القرار فلم يفلحوا فزرعوا فيه الألغام، وقرروا مع ميليشيات النظام والإيرانيين تكثيف قصف المدنيين وبدء هجوم على الجبهات في المناطق المفتوحة حيث تتحسن فرصهم للاختراق بحكم جاهزيتهم التامة من حيث العتاد والغطاء الجوي مقابل إمكانيات شبه معدومة للثوار في مثل هذه المعارك، وحققوا إنجازاً يكاد يصل مداه ليتوقف لاحقاً على أسوار البلدات، مع ملاحظة أن المناطق المفتوحة يشغل معظمها جيش الإسلام لذلك تركز القتال على جبهاته.

لا يمكن للروس وذيلهم الإرهابي الأسدي والإيراني الاستمرار في قصف المدنيين حتى النهاية، كما يصعب عليهم تحقيق اختراقات نوعية في كافة الجبهات عندما يصل القتال إلى أسوار البلدات، وهم يدركون ذلك بشكل كبير، لذلك سيتابعون المحاولات وفي أكثر من جبهة مع تكثيف قصف المدنيين لتدمير كل مقومات الحياة في الغوطة عند تطبيق وقف النار الذي يدركون أنه آت لا محالة، لكن وفي استباق له وعسى أن يصلوا إلى سيناريو حلب وطلب المدنيين للاستسلام قبل تطبيق وقف إطلاق النار، فالمقاتلون يستطيعون الصمود وراغبين بذلك لكن القرار هنا للمدنيين.

تطبيق قرار وقف النار لن يطول، فالقرار صدر ولا مجال للتلاعب الروسي "الوقح" طويلاً، فالعالم ليس غبياً ولصبره حدود، لا التزاماً منافقاً من الحكومات الغربية بقيم حقوق الإنسان وهي أكبر من يدوسها في كل لحظة خارج حدودها الوطنية؛ وهي من تصمت على مضض مستعجلة الروسي لإنهاء صداع الغوطة، بل لأسباب ثلاثة:

1-     تزايد ضغط الرأي العام والبرلماني الغربي على حكوماته الذي أنتج صدور القرار وسينتج تطبيقه حيث لن يحتمل الرأي العام الغربي "سربينيتسا" أخرى إن صمد المدنيون.

2-     تدمير مصداقية وهيبة الأمم المتحدة ومن قبلها الأمريكان والأوربيين بشكل مذل غير مسبوق ومقصود وغير مقبول لمصالح هذه الدول التي لن تسمح للوحش الروسي بالظهور أكثر كالقطب العالمي الأكبر كما يحلم حيث ارتفع منسوب البلطجة المافيوية الروسية إلى حد وقح جداً تجاوز الحدود التي أعطاها له الغربيون.

3-     إن هذه الدول وفي حال عجز الروس عن إنهاء الغوطة بسرعة باستسلام كامل واستمرارهم في تجاهل قرار وقف إطلاق النار مع استمرار مذبحة المدنيين المحرجة للغرب، وبسبب تقويض مصداقية ونفوذ الأمريكان والأوربيين أمام شعوبهم وفي ميزان لعبة الصراع والمصالح الدولية التي تجاوز الرئيس الروسي فيها كثيراً مكانته "المنتفخة كبالون فارغ" بلا مقومات عدا صمت الغرب عن دولة المافيا الروسية المفلسة اقتصاديا وأخلاقيا وسياسيا، صمته كرمى عيون مشروع ملالي إيران "الطائفي" والحفاظ على نظام الحكم الطائفي الأسد، نتيجة لكل ذلك لن تستطيع حكومات الغرب المتآمرة على الثورة الانتظار كثيراً، فخسائرها التي أسلفنا ستفوق فوائد إبقاء وتمكين النظام الأسدي الطائفي العميل والطفل المدلل لكل مستعمر لسوريا، لذلك سيكون القرار بإجبار الروس على وقف عدوانهم على الغوطة، مع التهديد برد استراتيجي في سوريا إن لم يفعلوا، رداً لن يكون بصدام مباشر لا في الغوطة ولا في مناطق أخرى، بل بتغيير قواعد اللعبة التي سمحت للروس بالاستفراد بالملف السوري منذ عهد أوباما وهو ما تابعه خلفه ترامب المستسلم حتى الان لراسمي سياسة أوباما في سوريا.

تغيير قواعد اللعبة قد يعني إعادة النظر في التحالفات بدعم قوى عسكرية تقاوم الروس ليبدأ مسلسل خروجهم المذل من سوريا، والجيش الحر مرشح لهذا الدور، خاصةً بعد الخلاص من جبهة النصرة الذي بدأ عملياً، حيث ستنتفي ادعاءات وجود إرهاب في سوريا بعد نزع مسماري جحا "داعش والنصرة"، كما قد يتمثل بعض الرد بما توحي به الكواليس الدولية بتوجيه بضع ضربات موجعة غير قاتلة للنظام الأسدي متحججة باستخدامه للسلاح الكيماوي، في تحدٍ للروس الذين لن يجرؤوا على الرد تجنباً لصدام مباشر مع الأمريكان، وهي أمور يدركها الروس الذين يعرفون حدودهم، لذلك سيماطلون لبعض الوقت لكن وفي لحظة معينة سيضطرون للتوقف والالتزام بوقف إطلاق النار رغم أنفهم بأمر مباشر أمريكي بكل ما تعنيه كلمة "أمر" من معنى، وذلك عندما يتم إبلاغهم القرار "إما التوقف أو سنغير قواعد اللعبة".

فواز تللو / سياسي وباحث سوري

مركز آفاق مشرقية

المادة المنشورة تعبر عن رأي الكاتب ولا يتبناها بالضرورة مركز آفاق مشرقية، ويتحمل الكاتب المسؤولية القانونية والعلمية لمضمون هذه المادة.

: تقييمك للمقال

التعليقات

كن أول من يكتب تعليقاً

اترك تعليقاً
1000
نشكر مساهمتكم والتعليق قيد المراجعة
حقوق النشر محفوظة لمركز آفاق مشرقية الذي يصرح بإعادة نشر المواد شرط الإشارة إلى مصدرها بعبارة "المصدر : مركز آفاق مشرقية" © 2017 Oriental Horizons. All Rights Reserved.